في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة المنظومة التعليمية، أقرت وزارة التعليم هيكلاً إدارياً جديداً ومفصلاً لإدارة ملف الاختبارات النهائية. يأتي هذا القرار في سياق توجه الوزارة نحو حوكمة العمليات التعليمية وضمان أعلى معايير النزاهة والكفاءة التشغيلية، وذلك من خلال توزيع دقيق للمهام يمنع تضارب المصالح وينهي ازدواجية الأدوار داخل المدارس، مما يعكس التزاماً راسخاً بتطوير بيئة التقويم التربوي.
سياق الحوكمة والتطوير المؤسسي
تأتي هذه الإجراءات التنظيمية كجزء من استراتيجية شاملة لتطوير التعليم، حيث لم تعد الاختبارات مجرد وسيلة لقياس التحصيل، بل أصبحت أداة معيارية تعكس جودة المخرجات التعليمية. تاريخياً، كانت إدارة الاختبارات تعتمد بشكل كبير على اجتهادات فردية داخل المدارس، إلا أن التحول نحو العمل المؤسسي المنظم بات ضرورة ملحة لمواكبة المعايير الدولية في القياس والتقويم. ويهدف هذا الهيكل الجديد إلى توحيد الإجراءات في كافة المدارس، مما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب ويقلل من الهدر الإداري والوقت المستغرق في العمليات التقليدية.
الهيكل الهرمي ولجان الاختبارات
واعتمدت الوزارة في دليلها الإجرائي الجديد نموذجاً إدارياً هرمياً يبدأ بـ «لجنة التحصيل الدراسي» بصفتها الجهة الإشرافية العليا التي يقودها مدير المدرسة، لضمان سير العملية وفق اللوائح والأنظمة المعتمدة. وتنبثق من هذه اللجنة المركزية أربع أذرع تنفيذية متخصصة، تتولى إدارة كافة الجوانب اللوجستية والفنية والإجرائية للامتحانات بدقة متناهية لضمان العدالة:
- لجنة التحكم والضبط: أسند الدليل مهامها إلى وكيل الشؤون المدرسية، لتولي الإشراف الكامل على العمليات اللوجستية السابقة واللاحقة للاختبار، وتشمل تجهيز القاعات، وإعداد أرقام الجلوس، وضمان خلو الجدران من أي وسائل تعليمية مساعدة، وصولاً إلى استلام أوراق الإجابة وحفظها في مكان آمن.
- لجنة الإشراف والملاحظة: برئاسة وكيل شؤون الطلاب، وتتصدر المشهد وقت انعقاد الاختبار لإدارة الميدان، وضبط النظام داخل القاعات، وإدارة جداول الملاحظين، والإشراف على فتح ظروف الأسئلة، ومتابعة حركة دخول وخروج الطلاب، مع رصد حالات الغياب وتحرير محاضر المخالفات الرسمية.
- لجنة التصحيح والمراجعة والتدقيق: تبدأ مهامها ما بعد الأداء برئاسة وكيل الشؤون التعليمية، للإشراف على تسليم أوراق الإجابة للمصححين مرفقة بنماذج الحل المعتمدة، ومتابعة دقة التصحيح والمراجعة لضمان حصول كل طالب على حقه كاملاً دون أي أخطاء في التقدير.
- لجنة الرصد وإخراج النتائج: يرأسها أيضاً وكيل الشؤون التعليمية، وتتولى إدخال الدرجات في الأنظمة الإلكترونية واستخراج النتائج الأولية، وطباعة النسخ النهائية المعتمدة «المبيضة» وحفظها، مع إجراء تدقيق نهائي لبيانات الطلاب.
منع تضارب المصالح وتعزيز النزاهة
ولضمان أقصى درجات الشفافية والمصداقية في النتائج، فرضت الوزارة ضابطاً صارماً يمنع تضارب المصالح، حيث يُلزم النظام بإعادة تكليف أي عضو في اللجان بمهام بعيدة عن الصف الذي يدرس فيه أحد أقاربه من الدرجة الأولى. هذا الإجراء يعد ركيزة أساسية في بناء الثقة بين المجتمع والمدرسة، ويؤكد على أن المعيار الوحيد للنجاح هو التحصيل العلمي للطالب.
الأثر المتوقع محلياً وتربوياً
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم الدقيق في رفع مستوى الانضباط المدرسي خلال فترات الاختبارات، وتقليل نسبة الأخطاء في الرصد والنتائج إلى أدنى مستوياتها. كما أن فصل المهام وتحديد المسؤوليات سيعزز من روح العمل الجماعي داخل المؤسسة التعليمية، ويخفف الضغط عن الكوادر التعليمية من خلال وضوح الأدوار. على المدى البعيد، ستؤدي هذه الحوكمة إلى مخرجات تعليمية أكثر دقة ومصداقية، مما يساعد صناع القرار في رسم الخطط التطويرية للمناهج وطرق التدريس بناءً على بيانات حقيقية وواقعية.


