في حادثة مأساوية جديدة تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في قطاع التعدين التقليدي، لقي أربعة عمال مناجم حتفهم اختناقًا في ولاية بدخشان الواقعة شمال أفغانستان. الحادث وقع أثناء قيام العمال بعمليات التنقيب عن الأحجار الكريمة، حيث تسببت الأبخرة السامة المنبعثة من الآلات المستخدمة في وفاتهم تحت الأرض.
تفاصيل الحادثة في بدخشان
أكد المتحدث باسم شرطة ولاية بدخشان، إحسان الله كامار، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن المأساة وقعت تحديدًا في مديرية "خاش". وأوضح المسؤول الأمني أن العمال كانوا يمارسون عملهم في البحث عن الأحجار الكريمة في عمق المنجم، إلا أنهم قضوا نحبهم نتيجة استنشاق أبخرة كثيفة صادرة عن آلة لتكسير الحجارة كانت تعمل داخل النفق الضيق، مما أدى إلى نفاد الأكسجين واختناقهم على الفور.
ولم تقدم السلطات المحلية حتى الآن توضيحات حاسمة حول ما إذا كان المنجم يعمل ضمن الأطر القانونية الرسمية أم أنه يندرج تحت بند المناجم العشوائية التي تنتشر في المنطقة، والتي غالبًا ما تفتقر لأدنى معايير السلامة المهنية.
واقع التعدين الخطير في أفغانستان
تُعد هذه الحادثة حلقة في سلسلة طويلة من الحوادث القاتلة التي تشهدها مناجم أفغانستان بشكل متكرر. ويعمل آلاف الأفغان في هذا القطاع الحيوي ولكن المحفوف بالمخاطر، وغالبًا ما يتم ذلك دون توفر معدات الحماية الشخصية أو وسائل التهوية اللازمة، مما يجعلهم عرضة للانهيارات الأرضية والاختناق بالغازات السامة.
وتشير التقارير إلى أن الفقر المدقع يدفع الكثير من السكان المحليين في المناطق الجبلية الوعرة إلى المخاطرة بحياتهم في مناجم متهالكة، تُعرف محليًا بـ "حفر الموت"، بحثًا عن لقمة العيش، في ظل غياب الرقابة الحكومية الصارمة وتدهور البنية التحتية لقطاع التعدين.
ثروات هائلة مدفونة وتحديات اقتصادية
على الرغم من هذه المآسي، تقبع أفغانستان فوق ثروة معدنية هائلة لم تُستغل بعد بالشكل الأمثل. ووفقًا لتقديرات سابقة صادرة عن الولايات المتحدة والأمم المتحدة بين عامي 2010 و2013، تبلغ قيمة الموارد الطبيعية المدفونة في الجوف الصخري للبلاد نحو تريليون دولار أمريكي.
وتتنوع هذه الثروات بين النحاس، والذهب، والرخام، والفحم، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الليثيوم الذي يعتبر عنصرًا حيويًا في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والتكنولوجيا الحديثة عالميًا. وتشتهر ولاية بدخشان، مسرح الحادث الأخير، تاريخيًا بكونها مصدرًا رئيسيًا للأحجار الكريمة مثل اللازورد والزمرد.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير غياب الاستثمار
يرى الخبراء الاقتصاديون أن استغلال هذه الموارد بشكل علمي ومنظم يمكن أن يغير وجه الاقتصاد الأفغاني وينقله من الاعتماد على المساعدات إلى الاكتفاء الذاتي، بل ويجعل أفغانستان لاعبًا إقليميًا هامًا في سوق المعادن العالمي. ومع ذلك، فإن عقودًا من الصراع وعدم الاستقرار السياسي حالت دون جذب الاستثمارات الدولية اللازمة لتطوير هذا القطاع، مما أبقى عمليات الاستخراج بدائية وخطيرة، وأهدر فرصًا تنموية هائلة على الشعب الأفغاني.


