شهدت ولاية واهاكا في جنوب المكسيك حادثاً مثيراً للقلق يوم الأحد، حيث خرج قطار ركاب يقل 241 شخصاً بالإضافة إلى تسعة من أفراد الطاقم عن مساره، وذلك وفقاً لما أعلنته السلطات الرسمية. وأكدت البحرية المكسيكية، التي تتولى تشغيل هذا الخط الحيوي، أن الحادث لم يسفر عن وقوع أي ضحايا أو إصابات خطيرة، مما جنب البلاد كارثة محتملة في واحد من أحدث مشاريعها للبنية التحتية.
وفي التفاصيل الميدانية، أوضح بيان صادر عن سلاح البحرية أن القاطرة الرئيسية للقطار هي التي انحرفت عن السكة الحديدية، مما استدعى تدخلاً فورياً من قبل فرق الطوارئ التي قامت بإجلاء وإسعاف الركاب في موقع الحادث. من جانبه، حدد حاكم ولاية واهاكا، سالومون خارا، الموقع الدقيق للحادث مشيراً إلى أنه وقع في المنطقة الواقعة بين بلدتي تشيفيلا ونيزاندا، مؤكداً متابعة السلطات المحلية للوضع عن كثب.
مشروع “ممر برزخ تيهوانتيبيك” الاستراتيجي
يعد هذا القطار جزءاً من مشروع “ممر برزخ تيهوانتيبيك” (Interoceanic Corridor of the Isthmus of Tehuantepec)، وهو مشروع ضخم للبنية التحتية يربط بين ميناء كواتزاكوالكوس على خليج المكسيك (المحيط الأطلسي) وميناء سالينا كروز على المحيط الهادئ. وقد تم افتتاح هذا الخط رسمياً في عام 2023، ليعمل كجسر بري يهدف إلى تسهيل حركة الشحن ونقل الركاب بين المحيطين، مما يجعله أحد أهم الشرايين اللوجستية الحديثة في أمريكا اللاتينية.
الأهمية الاقتصادية والسياسية للمشروع
يكتسب هذا الخط أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز كونه وسيلة نقل عادية؛ فقد كان أحد المشاريع الرئيسية لحكومة الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور (2018-2024). صُمم المشروع ليكون بديلاً برياً محتملاً ومكملاً لقناة بنما التي تعاني من تحديات الجفاف وتكدس السفن، حيث تهدف المكسيك من خلاله إلى الاستحواذ على حصة من التجارة العالمية التي تعبر بين الشرق والغرب.
علاوة على ذلك، يندرج المشروع ضمن استراتيجية تنموية شاملة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد في ولايات جنوب شرق المكسيك، التي عانت تاريخياً من التهميش مقارنة بالشمال الصناعي. وقد أوكلت الحكومة المكسيكية مهمة إدارة وتشغيل هذا الخط إلى البحرية المكسيكية، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو الاعتماد على المؤسسة العسكرية لضمان أمن وكفاءة مشاريع البنية التحتية القومية الحساسة. وتنتظر الأوساط المكسيكية نتائج التحقيقات لمعرفة الأسباب الفنية التي أدت إلى خروج القاطرة عن مسارها في مشروع حديث العهد كهذا.


