نهاية أحد أخطر أباطرة المخدرات في العالم
في عملية عسكرية نوعية وبتعاون استخباراتي أمريكي، أعلنت السلطات المكسيكية عن مقتل نيميسيو روبين أوسيغيرا سرفانتس، المعروف بلقب “إل مينتشو”، زعيم “كارتل خاليسكو – الجيل الجديد” (CJNG)، والذي يُصنف كأحد أخطر وأقوى أباطرة المخدرات في العالم. وشكلت هذه العملية ضربة موجعة لأكبر منظمة إجرامية في المكسيك، لكنها في الوقت ذاته فجرت موجة عنف غير مسبوقة في عدة ولايات، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل حرب المخدرات في البلاد.
تفاصيل العملية العسكرية ورد الفعل العنيف
أكدت وزارة الدفاع المكسيكية في بيان رسمي أن العملية نُفذت في بلدة تيبالكاتيبيك بولاية ميتشواكان، وهي منطقة معروفة بأنها أحد معاقل الكارتل. وخلال اشتباكات عنيفة، أُصيب “إل مينتشو” بجروح بالغة أدت إلى وفاته لاحقًا أثناء نقله جوًا إلى العاصمة مكسيكو سيتي. وأسفرت المداهمة عن مقتل وإصابة عدد من أعضاء الكارتل، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة من أفراد الجيش المكسيكي. كما تم ضبط مركبات مدرعة وأسلحة ثقيلة وقاذفات صواريخ، مما يعكس القوة العسكرية التي يتمتع بها الكارتل.
وكرد فعل انتقامي، شن أعضاء الكارتل هجمات منسقة في ولاية خاليسكو ومناطق مجاورة، حيث قاموا بإقامة حواجز على الطرق السريعة، وإحراق عشرات المركبات والمتاجر، في محاولة لشل حركة قوات الأمن وإثارة الفوضى والذعر بين المواطنين. وأظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة الدخان فوق مدن رئيسية مثل غوادالاخارا، مما دفع السلطات إلى تعليق الرحلات الجوية وإصدار تحذيرات للسكان بالبقاء في منازلهم.
من هو “إل مينتشو” وكيف صعد كارتل خاليسكو؟
يُعد “إل مينتشو” شخصية محورية في تاريخ الجريمة المنظمة الحديث. بدأ مسيرته كضابط شرطة سابق قبل أن ينخرط في عالم تهريب المخدرات. أسس “كارتل خاليسكو – الجيل الجديد” في عام 2010 تقريبًا، بعد انشقاقه عن كارتل سينالوا الشهير. وتحت قيادته، توسع الكارتل بسرعة فائقة ليصبح المنظمة الإجرامية الأكثر نفوذًا في المكسيك، متجاوزًا منافسيه التقليديين. اشتهر الكارتل بوحشيته الشديدة واستخدامه للتكتيكات شبه العسكرية، بالإضافة إلى سيطرته على إنتاج وتهريب المخدرات الاصطناعية، وخاصة الفنتانيل والميثامفيتامين، إلى الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة لمقتله
يمثل مقتل “إل مينتشو” انتصارًا رمزيًا كبيرًا للحكومتين المكسيكية والأمريكية، التي كانت قد رصدت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. وعلى الصعيد العملي، من المتوقع أن يؤدي غيابه إلى فراغ في السلطة داخل الكارتل، مما قد يشعل صراعًا دمويًا داخليًا على الخلافة. كما قد تستغل الكارتلات المنافسة، مثل كارتل سينالوا، هذا الضعف لمحاولة استعادة السيطرة على المناطق التي فقدتها، مما ينذر بتصاعد وتيرة العنف على المدى القصير والمتوسط. وعلى الصعيد الدولي، قد يؤثر مقتله مؤقتًا على سلاسل إمداد المخدرات العالمية، لكن الخبراء يحذرون من أن بنية الكارتل اللامركزية قد تسمح له بالتكيف وإعادة تنظيم صفوفه تحت قيادة جديدة.


