يثير تصاعد موجة العنف الأخيرة في المكسيك، والمرتبطة بالصراعات بين السلطات وكارتلات المخدرات القوية، قلقاً متزايداً بشأن جاهزية البلاد وقدرتها على تأمين استضافة مباريات كأس العالم 2026، وهو الحدث الرياضي الأضخم الذي من المقرر أن تنظمه بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا. وتأتي هذه المخاوف في أعقاب عمليات أمنية استهدفت بنية كارتلات كبرى، مما أدى إلى ردود فعل عنيفة أثرت على الحياة اليومية في عدة ولايات.
السياق العام والخلفية التاريخية
تعاني المكسيك منذ عقود من تحديات أمنية مرتبطة بالجريمة المنظمة، وتحديداً كارتلات المخدرات. بدأت ما تسمى بـ “الحرب على المخدرات” بشكل رسمي في عام 2006، وعلى الرغم من الجهود الحكومية المستمرة، أدى الصراع إلى تفكك بعض الكارتلات القديمة وظهور جماعات أحدث وأكثر عنفاً، مثل “كارتل خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG). تشتهر هذه المجموعات بشن هجمات عنيفة ومنسقة ضد قوات الأمن والمنافسين، بالإضافة إلى أعمال ترهيب واسعة النطاق مثل إغلاق الطرق السريعة وحرق المركبات والمباني التجارية، وهو ما حدث مؤخراً رداً على عمليات أمنية استهدفت قياداتها.
تأثير الأحداث الأخيرة على استعدادات المونديال
تسببت الاضطرابات الأمنية الأخيرة في شلل شبه تام في بعض المدن، حيث دعت السلطات المواطنين والسياح إلى البقاء في منازلهم، وألغت شركات الطيران رحلاتها. ومما يزيد من تعقيد الموقف أن مدينة غوادالاخارا، وهي معقل رئيسي لكارتل خاليسكو، تعد واحدة من المدن المكسيكية الثلاث المستضيفة للمونديال، إلى جانب مكسيكو سيتي ومونتيري. وقد أدت التوترات الأمنية بالفعل إلى تأجيل مباريات في الدوري المكسيكي لكرة القدم كانت مقررة بالقرب من ملاعب المونديال، مما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية تأمين حدث عالمي بهذا الحجم يجذب مئات الآلاف من المشجعين من جميع أنحاء العالم.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
على الصعيد المحلي، تمثل استضافة كأس العالم فرصة اقتصادية هائلة للمكسيك ورمزاً للفخر الوطني. أي فشل في توفير بيئة آمنة قد يضر بسمعة البلاد على الساحة الدولية ويؤثر سلباً على قطاعي السياحة والاستثمار. أما على الصعيد الدولي، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحادات المشاركة يراقبون الوضع عن كثب. سلامة اللاعبين والمسؤولين والجماهير هي أولوية قصوى، وقد تؤدي استمرار هذه التوترات إلى ضغوط لنقل المباريات المخصصة للمكسيك إلى مدن أخرى في الولايات المتحدة أو كندا، وهو سيناريو سيكون له تداعيات سلبية كبيرة. ومع تبقي أقل من أربع سنوات على انطلاق البطولة، يواجه المنظمون في المكسيك تحدياً هائلاً لإثبات قدرتهم على السيطرة على الوضع الأمني وتقديم ضمانات موثوقة للعالم.


