في خطوة استراتيجية تعكس احتدام المنافسة في وادي السيليكون، أعلنت مجموعة “ميتا” الأميركية، المالكة لمنصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، يوم الإثنين عن استحواذها الكامل على أداة “مانوس” (Manus) للذكاء الاصطناعي. هذه الأداة المتطورة طورتها شركة “باترفلاي إيفيكت” (Butterfly Effect)، التي تأسست في الأصل في العاصمة الصينية بكين قبل أن تنقل مقرها الرئيسي إلى سنغافورة، في صفقة تسلط الضوء على السباق المحموم للهيمنة على تقنيات المستقبل.
نقلة نوعية من الدردشة إلى التنفيذ
تأتي هذه الصفقة لتميز مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل التكنولوجيا من مجرد “روبوتات دردشة” (Chatbots) تقدم نصوصاً ومعلومات، إلى “وكلاء ذكاء اصطناعي” (AI Agents) قادرين على تنفيذ المهام. وخلافاً لنماذج مثل “تشات جي بي تي” أو “ديبسيك” الصيني التي تعتمد على التفاعل النصي، صُممت “مانوس” لتكون أداة تنفيذية مستقلة.
وأكدت “ميتا” في بيانها الرسمي أن الأداة الجديدة تمتلك القدرة على إدارة مهام معقدة من البداية إلى النهاية دون تدخل بشري مستمر. تشمل هذه القدرات إجراء دراسات سوقية معمقة، وكتابة وتنفيذ أكواد برمجية، وتحليل البيانات الضخمة، وحتى القيام بمهام إدارية مثل فرز السير الذاتية للموظفين وحجز تذاكر السفر، مما يجعلها أداة إنتاجية فائقة للشركات.
تفاصيل الصفقة والبعد الاقتصادي
على الرغم من عدم الإعلان رسمياً عن القيمة المالية للصفقة، إلا أن تقارير من وكالة “بلومبرغ” أشارت إلى أن القيمة السوقية للشركة المطورة كانت تقدر بحوالي 500 مليون دولار. وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي مارك زوكربيرغ لتنويع مصادر دخل “ميتا”، حيث تعتمد “مانوس” على نموذج الاشتراكات المدفوعة، وهو النموذج الذي أكدت ميتا أنها ستحافظ عليه عبر التطبيق والموقع الإلكتروني لخدمة ملايين المستخدمين الحاليين حول العالم.
السياق الجيوسياسي وتحديات التنظيم
لا يمكن فصل هذه الصفقة عن السياق الجيوسياسي المتوتر بين الولايات المتحدة والصين في مجال التكنولوجيا. فقد تأسست الشركة المطورة لـ “مانوس” في الصين، وأطلقت خدماتها في مارس الماضي بدعوة خاصة، قبل أن تنقل مقرها إلى سنغافورة في يونيو الماضي في محاولة واضحة للابتعاد عن القيود والتوترات التجارية.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقة قد تواجه تدقيقاً من قبل الجهات التنظيمية الأميركية، نظراً للأصول الصينية للشركة المؤسسة، في وقت تفرض فيه واشنطن قيوداً صارمة على نقل التكنولوجيا المتقدمة أو دمج البرمجيات التي قد يكون لها ارتباطات سابقة ببكين. ومع ذلك، فإن نجاح ميتا في إتمام هذا الاستحواذ سيعزز موقعها بشكل كبير أمام منافسيها مثل “أوبن إيه آي” و”جوجل” في سباق تطوير الجيل القادم من المساعدات الذكية.

