ميلوني تنتقد ترامب: تضحياتنا في أفغانستان تستوجب الاحترام

ميلوني تنتقد ترامب: تضحياتنا في أفغانستان تستوجب الاحترام

يناير 25, 2026
8 mins read
جورجيا ميلوني تعرب عن ذهولها من تصريحات ترامب حول دور الناتو في أفغانستان، مؤكدة أن الصداقة مع واشنطن تتطلب احترام تضحيات الجنود الإيطاليين.

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، عن استيائها الشديد و"ذهولها" من التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، والتي قلل فيها من شأن الدور الذي لعبته قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الحرب في أفغانستان. وجاء هذا الرد في بيان رسمي يعكس حرص روما على الدفاع عن كرامة جيشها وتضحيات جنودها في المهمات الدولية.

تفاصيل الرد الإيطالي: الصداقة مشروطة بالاحترام

في بيان صادر عن مكتبها يوم السبت، أكدت ميلوني أن الحكومة الإيطالية تلقت بذهول ما ورد على لسان ترامب، الذي أشار إلى أن الدول المنضوية في الحلف "تخلفت عن الركب" أثناء العمليات العسكرية في أفغانستان. وشددت ميلوني على عمق العلاقات بين روما وواشنطن، قائلة: "إن إيطاليا والولايات المتحدة تربط بينهما صداقة متينة وتاريخية"، لكنها استدركت بلهجة حازمة: "إلا أن الصداقة تقتضي الاحترام، وهو شرط أساسي للاستمرار في صون التضامن الذي يعد أساس الحلف الأطلسي".

الدور الإيطالي في أفغانستان.. حقائق وأرقام

لتوضيح سياق الغضب الإيطالي، لا بد من العودة إلى الحقائق التاريخية الموثقة حول مشاركة إيطاليا في مهمة "إيساف" (ISAF) ومهمة "الدعم الحازم" في أفغانستان. لم تكن إيطاليا شريكاً هامشياً، بل كانت مساهمتها واحدة من أكبر المساهمات العسكرية ضمن التحالف الدولي:

  • تولت إيطاليا قيادة المنطقة الغربية في أفغانستان (ومقرها هرات)، وكانت مسؤولة عن أمن وإعادة إعمار مساحة جغرافية واسعة.
  • نشرت إيطاليا آلاف الجنود على مدار عقدين من الزمن، حيث وصل عدد القوات في أوقات الذروة إلى أكثر من 4000 جندي.
  • دفعت إيطاليا ثمناً باهظاً لهذه المشاركة، حيث سقط 53 جندياً إيطالياً ضحايا خلال العمليات، بالإضافة إلى مئات الجرحى، وهو ما يجعل أي تقليل من هذا الجهد مساساً مباشراً بذكرى هؤلاء الضحايا.

أهمية الحدث وتأثيره على تماسك الناتو

تكتسب هذه التصريحات والرد عليها أهمية خاصة في التوقيت الراهن، نظراً للظروف الجيوسياسية المعقدة التي يمر بها العالم:

أولاً: تأتي هذه السجالات في وقت يسعى فيه حلف الناتو لتوحيد صفوفه في مواجهة التحديات الروسية في أوكرانيا. إن التشكيك في مساهمات الحلفاء السابقين قد يزرع بذور الشقاق ويضعف الثقة المتبادلة الضرورية لأي تحرك مستقبلي مشترك.

ثانياً: يُذكّر هذا الموقف بأن تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو (الدفاع المشترك) حدث مرة واحدة فقط في تاريخ الحلف، وكان ذلك غداة هجمات 11 سبتمبر 2001 لدعم الولايات المتحدة. لذا، فإن انتقاد الدول التي لبت النداء الأمريكي وشاركت في حرب استمرت 20 عاماً يعتبر في العرف الدبلوماسي الأوروبي نكرانًا للجميل.

الرسائل السياسية لميلوني

يُظهر رد جورجيا ميلوني، التي تقود حكومة يمينية، أنها تضع المصالح الوطنية والكرامة الإيطالية فوق أي اعتبارات أيديولوجية أو تحالفات سياسية حزبية مع اليمين الأمريكي. ورغم تقاربها الفكري في بعض الملفات مع التيار المحافظ في أمريكا، إلا أن موقفها يؤكد التزام إيطاليا الصارم بالنهج "الأطلسي" التقليدي القائم على الشراكة المتكافئة وليس التبعية، مما يعزز مكانتها كشريك موثوق وقيادي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى