أعلنت هيئة الهلال الأحمر السعودي في منطقة المدينة المنورة عن تفاصيل خطتها التشغيلية الاستثنائية لموسم شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، مؤكدةً رفع حالة الاستعداد والجاهزية إلى الدرجة القصوى لخدمة الملايين من الزوار والمعتمرين الذين يقصدون المسجد النبوي الشريف. وتأتي هذه الخطة ضمن منظومة متكاملة من الخدمات التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن.
السياق العام وأهمية الاستعدادات
تكتسب المدينة المنورة مكانة روحانية عظيمة لدى المسلمين حول العالم، وتشهد خلال شهر رمضان توافد أعداد مليونية من المصلين والزوار. هذا التجمع البشري الهائل يتطلب استعدادات لوجستية وصحية على أعلى مستوى للتعامل مع أي طارئ. وتاريخيًا، دأبت حكومة المملكة على تسخير كافة الإمكانيات لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتعد خطط الهلال الأحمر السنوية ركيزة أساسية في منظومة إدارة الحشود وتقديم الرعاية الطبية العاجلة، مما يعكس التزامًا راسخًا ومستمرًا على مر العقود.
تفاصيل الخطة التشغيلية
أوضح الدكتور أحمد بن علي الزهراني، مدير عام فرع الهيئة بالمنطقة، أن الخطة التي بدأت فعالياتها ستستمر حتى السادس من شهر شوال، وتعتمد على تشغيل 10 قطاعات عملياتية حيوية. هذه القطاعات تغطي بشكل استراتيجي كافة المحاور المؤدية إلى المسجد النبوي والطرق الرئيسية في المدينة المنورة لضمان سرعة الوصول إلى الحالات الطارئة. ويدعم هذه الخطة أسطول متكامل يتألف من 97 وحدة إسعافية، تشمل 70 مركبة متطورة، و15 عربة جولف مخصصة للمناطق المزدحمة التي يصعب وصول السيارات إليها، بالإضافة إلى 12 فرقة تدخل سريع مجهزة بدراجات نارية وكهربائية لاختراق الحشود بكفاءة. كما تم تجهيز عربات متخصصة للاستجابة للكوارث والإصابات المتعددة، مع إبقاء الإسعاف الجوي في حالة جاهزية تامة للتدخل عند الحاجة.
كوادر بشرية مؤهلة ومتطوعون
لإدارة هذه التجهيزات الضخمة، تم تخصيص 472 موظفًا من الكوادر الطبية والفنية المتخصصة. ويعزز هذا الفريق جيش من المتطوعين يصل عدده إلى 1500 متطوع ومتطوعة، تم تأهيلهم وتدريبهم ميدانيًا للانتشار في ساحات الحرم وأروقته والمساجد الكبرى المحيطة به على مدار الساعة. يلعب المتطوعون دورًا حيويًا في تقديم الإسعافات الأولية والتوجيه والمساعدة، مما يجسد روح التكافل والعطاء في المجتمع السعودي.
التركيز على أوقات الذروة والتأثير المتوقع
وأشارت الهيئة إلى أن الخطة وضعت سيناريوهات دقيقة للتعامل مع أوقات الذروة، حيث سيتم مضاعفة الجهود والانتشار الميداني بشكل مكثف خلال صلاتي التراويح والتهجد، وليالي السابع والعشرين وختمة القرآن الكريم، وصولًا إلى تأمين صلاة العيد. إن نجاح هذه الخطة لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي بضمان سلامة الزوار، بل يمتد إقليميًا ودوليًا، حيث يعزز صورة المملكة كدولة قادرة على إدارة أكبر التجمعات الدينية في العالم بكفاءة واحترافية، ويقدم رسالة طمأنة للمسلمين في كل مكان بأن سلامتهم ورعايتهم هي أولوية قصوى.


