وقاء مكة: معالجة 6 آلاف موقع لمكافحة نواقل الأمراض

وقاء مكة: معالجة 6 آلاف موقع لمكافحة نواقل الأمراض

08.02.2026
9 mins read
يكثف مركز وقاء جهوده في مكة المكرمة بمعالجة 6000 موقع ضمن استراتيجية "الصحة الواحدة" لمكافحة نواقل الأمراض وحماية الصحة العامة للسكان والزوار.

في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز منظومة الصحة العامة وحماية سكان وزوار العاصمة المقدسة، كثّف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” في منطقة مكة المكرمة، جهوده الميدانية لمكافحة نواقل الأمراض. وأسفرت هذه الحملات المكثفة عن تنفيذ 2800 عملية تقصٍ ومعالجة أكثر من 6000 موقع يُحتمل أن تكون بؤراً لتوالد الحشرات، وذلك في إطار ترسيخ مفهوم “الصحة الواحدة” الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

خلفية وأهمية المكافحة في مكة المكرمة

تكتسب جهود مكافحة نواقل الأمراض في مكة المكرمة أهمية استثنائية نظرًا لمكانتها الدينية واستقبالها لملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا من مختلف أنحاء العالم. هذا التجمع البشري الهائل يجعل المنطقة نقطة حساسة تتطلب أعلى درجات التأهب الصحي لمنع أي تفشٍ وبائي قد ينتقل محليًا أو عالميًا. تاريخيًا، واجهت مناطق غرب المملكة تحديات مع أمراض ينقلها البعوض، مثل حمى الضنك، مما يجعل الإجراءات الوقائية التي يقوم بها مركز “وقاء” حجر زاوية في استراتيجية الأمن الصحي الوطني.

تفاصيل الخطة التشغيلية لمركز “وقاء”

باشرت فرق الصحة الحيوانية التابعة للمركز تنفيذ خطة تشغيلية متكاملة للمسح الميداني والاستقصاء الحشري واليرقي، لم تقتصر على مكة المكرمة فحسب، بل امتدت لتشمل محافظات الطائف، والقنفذة، والخرمة. تركزت الجهود بشكل خاص على المواقع عالية الخطورة التي تشكل بيئة مثالية لتكاثر نواقل الأمراض، مثل البرك والمستنقعات المائية وتجمعات المياه الراكدة، خاصة تلك الواقعة خارج النطاق العمراني.

تهدف هذه العمليات الاستباقية إلى تحديد أنواع الحشرات المنتشرة بدقة، وتقييم مستوى خطورتها الوبائية، واتخاذ التدابير الفورية لمعالجة بؤر التوالد قبل تفاقمها. وتعتمد الفرق المختصة على حزمة متنوعة من أساليب المكافحة المتقدمة التي تجمع بين المكافحة الحيوية، والبيئية، والكيميائية، لضمان القضاء التام على النواقل بأكثر الطرق أمانًا وفعالية.

الأثر المحلي والدولي للجهود الوقائية

على الصعيد المحلي، تساهم هذه الحملات في توفير بيئة صحية آمنة للمواطنين والمقيمين، وتقلل من العبء على النظام الصحي من خلال منع الأمراض قبل وقوعها. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح هذه الجهود يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في إدارة الحشود والتجمعات البشرية الضخمة، ويؤكد التزامها بمعايير الصحة العالمية التي تضعها منظمات مثل منظمة الصحة العالمية.

إن حماية ضيوف الرحمن من المخاطر الصحية لا يخدم المملكة فقط، بل يمثل مساهمة حيوية في منظومة الأمن الصحي العالمي، حيث يمنع انتقال أي عدوى محتملة إلى بلدان الحجاج الأصلية. وتأتي هذه الجهود متماشية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي أهمية قصوى لجودة الحياة والصحة العامة.

متابعة ميدانية لضمان الكفاءة

لضمان جودة الأداء وتحقيق الأهداف المرسومة، أجرى مدير عام فرع المركز بمنطقة مكة المكرمة، الدكتور غالب الصاعدي، جولة تفقدية على أعمال الفرق في محافظة جدة. ووقف ميدانيًا على جاهزية فرق مكافحة نواقل الأمراض، مؤكدًا على ضرورة تنفيذ المهام وفق الخطط المعتمدة وبأعلى معايير الكفاءة. وتسعى إدارة المركز من خلال هذه المتابعة المستمرة إلى تعزيز فاعلية الاستجابة السريعة لأي طارئ بيئي، وترسيخ تطبيق مفهوم “الصحة الواحدة” الشامل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى