خطة تشغيلية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
في إطار جهودها المكثفة لخدمة ضيوف الرحمن خلال شهر رمضان المبارك، أعلنت أمانة العاصمة المقدسة عن تحقيق إنجاز لافت في مجال النظافة العامة، حيث تمكنت فرقها الميدانية من رفع ما يزيد على 43 ألف طن من النفايات خلال الأيام الخمسة الأولى من الشهر الفضيل. وتأتي هذه العملية ضمن خطة تشغيلية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على نظافة وصحة البيئة في مكة المكرمة، خاصة في المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد الحرام التي تشهد كثافة بشرية هائلة من المعتمرين والزوار.
السياق العام: مكة المكرمة في رمضان
تكتسب مكة المكرمة أهمية دينية فريدة للمسلمين حول العالم، وتصل هذه الأهمية إلى ذروتها في شهر رمضان، الذي يعد موسم العمرة الرئيسي. يتوافد ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم إلى المدينة المقدسة لأداء مناسك العمرة والاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام. هذا التجمع المليوني يفرض تحديات لوجستية ضخمة على كافة القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها إدارة النفايات. حيث يتضاعف حجم الاستهلاك بشكل كبير، مما يؤدي إلى زيادة هائلة في كمية المخلفات البلدية والصلبة، وهو ما يتطلب استعدادات استثنائية وخططاً محكمة للتعامل معها بكفاءة وسرعة للحفاظ على قدسية المكان وصحة قاصديه.
تفاصيل الجهود الميدانية وأثرها
أوضحت الأمانة أن الكميات التي تم رفعها خلال الفترة من 1 إلى 5 رمضان توزعت بين 19,658.4 طناً من النفايات البلدية، و23,913.3 طناً من مخلفات البناء والهدم، مما يعكس حجم العمليات الميدانية اليومية. ولم تقتصر الجهود على جمع النفايات فقط، بل شملت عمليات كنس آلي للشوارع امتدت لمسافة 3,198,466 كيلومتراً، بالإضافة إلى غسيل وتطهير 440 موقعاً من الأرصفة العامة. كما قامت الفرق بصيانة 752 حاوية نفايات وغسيل 2,905 حاويات أخرى، لضمان جاهزية المرافق ورفع مستوى الإصحاح البيئي في مختلف الأحياء والمناطق الحيوية.
إن هذه الجهود لا تساهم فقط في توفير بيئة نظيفة وآمنة للمقيمين وملايين الزوار، بل تعزز أيضاً من الصورة الحضارية للمملكة العربية السعودية كدولة تسخر كافة إمكانياتها لخدمة الحرمين الشريفين. كما أن الإدارة الفعالة للنفايات تعد ركيزة أساسية في منظومة الصحة العامة، حيث تمنع انتشار الأمراض والأوبئة في التجمعات البشرية الكبيرة، وهو ما يمثل أولوية قصوى للسلطات السعودية. وتنعكس هذه الخدمات بشكل إيجابي ومباشر على تجربة المعتمر والزائر، وتساهم في تمكينهم من أداء عباداتهم في جو من السكينة والطمأنينة.
معالجة التشوه البصري وتحسين جودة الحياة
أكدت أمانة العاصمة المقدسة أن هذه الأعمال تأتي امتداداً لحرصها على تقديم خدمات بلدية متكاملة تواكب تطلعات السكان وزوار بيت الله الحرام. وتلعب هذه الحملات دوراً محورياً في معالجة مظاهر التشوه البصري وتحسين المشهد الحضري للعاصمة المقدسة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً لتعزيز جودة الحياة في المدن السعودية. وتعمل الفرق الميدانية على مدار الساعة وفق خطط مدروسة لضمان استمرارية الخدمات ورفع كفاءة الأداء، بما يعزز مكانة مكة المكرمة كمدينة عالمية تستقبل ضيوفها بأفضل حلة.


