حقق برنامج «طبيب لكل أسرة» في التجمع الصحي بمكة المكرمة قفزة نوعية وقياسية خلال عام 2025، حيث نجح في تقديم خدماته العلاجية والوقائية لنحو 1,891,327 مستفيداً. ويأتي هذا الإنجاز عبر منظومة متكاملة من الفرق الطبية التي استهدفت تعزيز الرعاية الأولية وتسهيل وصول الخدمة للمواطنين والمقيمين، مما يعكس التطور المتسارع في الخدمات الصحية بالمملكة.
سياق التحول الصحي ورؤية 2030
لا يمكن قراءة هذا الإنجاز بمعزل عن السياق العام لتطور القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، حيث يُعد برنامج «طبيب لكل أسرة» أحد الركائز الأساسية في نموذج الرعاية الصحية الجديد المنبثق عن برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030. ويهدف هذا النموذج إلى إعادة هيكلة الخدمات الصحية لترتكز بشكل أساسي على الرعاية الأولية والوقائية، بدلاً من الاعتماد الكلي على المستشفيات والعلاج المتقدم، مما يضمن استدامة الخدمات ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
تفاصيل القوى العاملة والانتشار الجغرافي
وأوضح تجمع مكة المكرمة الصحي أن هذه الخدمات الواسعة نُفذت عبر 331 فريقاً طبياً مؤهلاً، ضمت كوادراً بشرية متخصصة شملت 484 طبيبًا و353 ممارس تمريض. وقد عملت هذه الكوادر ضمن منظومة تكاملية بين مختلف التخصصات، وباستخدام قنوات متعددة شملت الحضور المباشر إلى جانب الخدمات الافتراضية عن بُعد، مما سهل الوصول للخدمة.
وتوزعت هذه القوى البشرية على 110 مراكز صحية في مكة المكرمة ومحافظة القنفذة، حيث جرى تفعيل قنوات التواصل المباشر والخدمات الرقمية، بما يضمن استجابة سريعة للاحتياجات الصحية وتقليل قوائم الانتظار، وهو ما يمثل حلاً جذرياً لتحديات الازدحام في طوارئ المستشفيات.
الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع
يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة على المستويين المحلي والوطني؛ فمن خلال ربط كل فرد وأسرة بطبيب مسؤول، يتم بناء ملف صحي شامل وتاريخ مرضي دقيق، مما يسهل الاكتشاف المبكر للأمراض المزمنة والوراثية. هذا النهج لا يرفع من جودة الحياة للمستفيدين فحسب، بل يساهم في تقليل العبء المادي والصحي على المدى الطويل من خلال الوقاية قبل العلاج.
منظومة وقائية تفاعلية
وبالتوازي مع المسار العلاجي، كثف البرنامج جهوده التوعوية، حيث بث أكثر من 16 مليون رسالة توعوية استهدفت رفع مستوى الثقافة الوقائية لدى السكان. وقد أسهمت هذه الخطوة في بناء قاعدة بيانات صحية استباقية للمستفيدين تخدم مستهدفات التحول الصحي.
وتركزت استراتيجية التجمع على تحويل المراكز الصحية من مجرد نقاط علاجية تقليدية تستقبل المرضى، إلى منظومة وقائية تفاعلية تضع الطبيب في تماس مباشر ومستمر مع الأسرة لمتابعة الحالة الصحية وتحسين جودة الحياة بشكل مستدام. ويواصل تجمع مكة الصحي توسيع نطاق البرنامج ليشمل كافة الفئات، مع التركيز على جودة الأداء والكفاءة المهنية للكوادر، بهدف ترسيخ نموذج صحي حديث يسهل الوصول إليه في أي وقت ومن أي مكان.


