في واحدة من أكثر المباريات ترقباً في روزنامة الدوري الإنجليزي الممتاز، تتجه الأنظار يوم السبت صوب ملعب "أولد ترافورد"، حيث يقود مايكل كاريك فريق مانشستر يونايتد في ظهوره الأول كمدرب مؤقت، في مواجهة محفوفة بالمخاطر ضد الجار اللدود مانشستر سيتي. تأتي هذه القمة في توقيت حرج للغاية للشياطين الحمر، الذين يسعون لاستعادة التوازن والاستقرار الفني والإداري بعد فترة من التخبط أدت إلى إقالة المدرب روبن أموريم.
ويدخل كاريك، أسطورة خط الوسط السابق في النادي، هذه المعركة وهو يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. فالفريق يقبع حالياً في المركز السابع بجدول الترتيب، وهو مركز لا يليق بتاريخ النادي العريق، خاصة بعد سلسلة من النتائج المخيبة التي شهدت تحقيق فوز يتيم في آخر ست مباريات بالدوري، بالإضافة إلى الخروج المرير من كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الأحد الماضي. ورغم صعوبة الموقف، فإن تعيين كاريك منح جماهير "مسرح الأحلام" بارقة أمل، مستحضرين ذكريات الروح القتالية التي كان يتمتع بها كلاعب، ومؤملين أن ينجح في نقل هذه الروح إلى غرفة الملابس.
على الجانب الآخر، لا يبدو مانشستر سيتي في نزهة، حيث يواجه بيب جوارديولا ضغوطاً خاصة به. يحتل السيتيزنز المركز الثاني بفارق ست نقاط خلف أرسنال المتصدر، ويدرك جوارديولا أن أي تعثر جديد قد يوسع الفارق ويصعب مهمة الحفاظ على اللقب، لا سيما بعد تعثر الفريق بالتعادل في آخر ثلاث مباريات بالدوري. ومع ذلك، أظهر السيتي شراسة هجومية مرعبة في مسابقات الكؤوس، حيث اكتسح إكستر سيتي بنتيجة تاريخية 10-1 في كأس الاتحاد، وتجاوز عقبة نيوكاسل بثنائية نظيفة في كأس الرابطة، مما يؤكد أن الماكينة الهجومية الزرقاء لا تزال تعمل بكفاءة عالية.
وعلى صعيد التشكيلة، يحمل ديربي مانشستر هذا الموسم نكهة خاصة مع عودة النجوم الدوليين. يتنفس يونايتد الصعداء بعودة المدافع هاري ماجواير للجاهزية البدنية، إضافة إلى عودة الثنائي الهجومي برايان مبيومو وأماد ديالو بعد انتهاء مشاركتهما في كأس الأمم الأفريقية، مما يوفر لكاريك خيارات تكتيكية أوسع وعمقاً في التشكيلة التي عانت من الإرهاق والإصابات مؤخراً.
في المقابل، يعيش مانشستر سيتي حالة من التجديد بفضل تألق الوافد الجديد أنطوان سيمنيو، الذي خطف الأضواء سريعاً بتسجيله هدفين في مباراتين، ليصبح الورقة الرابحة الجديدة في يد جوارديولا، مضيفاً عنصر المفاجأة الذي قد يربك حسابات كاريك الدفاعية. ومع ذلك، يواجه السيتي تحدياً يتمثل في إرهاق هدافه النرويجي إرلينج هالاند، الذي يتصدر قائمة الهدافين بـ 20 هدفاً لكنه يعاني من صيام تهديفي في اللعب المفتوح منذ ديسمبر الماضي. وتزداد متاعب جوارديولا مع غياب المهاجم المصري عمر مرموش، الذي لا يزال مرتبطاً مع منتخب بلاده في مباراة تحديد المركز الثالث بكأس الأمم الأفريقية بعد الخسارة أمام السنغال، مما يعني استمرار الاعتماد الكلي على هالاند المجهد.
تاريخياً، لطالما كانت مواجهات الديربي خارجة عن كل التوقعات، حيث تلعب العوامل النفسية والجماهيرية دوراً حاسماً يتجاوز الفوارق الفنية. وبينما يسعى السيتي لتشديد الخناق على أرسنال، يطمح يونايتد لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق فوز معنوي قد يكون نقطة تحول في موسمهم المتعثر، مما يجعل مواجهة السبت معركة تكسير عظام بكل ما تحمله الكلمة من معنى.


