تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم الثلاثاء نحو ملعب الاتحاد، حيث تقام واحدة من أهم مباريات الموسم الكروي الحالي. يحتاج الفريق الإنجليزي إلى شبه معجزة كروية في قمة مانشستر سيتي وريال مدريد ضمن إياب الدور ثمن النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا. تأتي هذه المواجهة في وقت حرج لكتيبة المدرب بيب غوارديولا، بينما تعيش فرق أخرى مثل باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وبايرن ميونيخ الألماني وضعاً مريحاً في البطولة.
تاريخ مواجهات مانشستر سيتي وريال مدريد في دوري الأبطال
لفهم السياق العام لهذه القمة، يجب النظر إلى السجل التاريخي الذي يجمع بين الفريقين. باتت مباراة مانشستر سيتي وريال مدريد بمثابة “كلاسيكو” حديث في المسابقات الأوروبية الأم. تواجه الفريقان 11 مرة منذ موسم 2020، ووصل إجمالي مواجهاتهما إلى 15 مباراة منذ اللقاء الأول في دور المجموعات لموسم 2013. يمثل هذا الصدام صراعاً بين العراقة التاريخية المتمثلة في ريال مدريد، صاحب الرقم القياسي بـ 15 لقباً، وبين القوة الحديثة لمانشستر سيتي الذي فرض نفسه كأحد أقطاب الكرة الأوروبية في السنوات الأخيرة.
تفاصيل مباراة الذهاب والتحديات الفنية لكتيبة غوارديولا
على أرضية ملعب الاتحاد، سيحاول السيتي تعويض خسارته القاسية ذهاباً بثلاثية نظيفة، والتي شهدت تألق النجم الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي بتسجيله هدفاً في الشوط الأول. ما زاد من قسوة الهزيمة هو أن النادي الملكي حقق هذا الانتصار العريض رغم غياب تسعة لاعبين أساسيين بسبب الإصابة، على رأسهم النجم الفرنسي كيليان مبابي، والإنجليزي جود بيلينغهام، والبرازيلي رودريغو. في المقابل، لا يبدو فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا في أفضل حالاته الفنية أو المعنوية؛ فبعد السقوط المدوي في مدريد، تعثر الفريق محلياً بالتعادل 1-1 مع وست هام، مما سمح لأرسنال بالابتعاد في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق تسع نقاط.
عودة النجوم وتأثيرها على التشكيلة المتوقعة
من المتوقع أن تشهد تشكيلة ريال مدريد دفعة معنوية وفنية قوية مع احتمالية عودة كيليان مبابي. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أنه قد لا يبدأ المباراة أساسياً، خاصة بعد غيابه منذ أواخر فبراير بسبب التواء في الركبة اليسرى. وقد شارك النجم الفرنسي في التمارين الجماعية بشكل طبيعي يوم الأحد، وهو ما أكده المدرب ألفارو أربيلوا يوم السبت، حيث ظهر مبابي في صور ومقاطع فيديو نشرها النادي، ليكون جاهزاً للمشاركة للمرة الأولى منذ غيابه عن مواجهة بنفيكا البرتغالي في الملحق المؤهل.
أهمية المواجهة وتأثيرها على المشهد الكروي الأوروبي
تتجاوز أهمية هذه المباراة مجرد التأهل إلى الدور ربع النهائي؛ فنتيجتها ستحمل تأثيراً بالغاً على المشهد الكروي إقليمياً ودولياً. بالنسبة لريال مدريد، فإن إقصاء بطل إنجلترا سيؤكد هيمنته المطلقة ويوجه رسالة إنذار شديدة اللهجة لكافة المنافسين في القارة العجوز. أما بالنسبة لمانشستر سيتي، فإن تحقيق “ريمونتادا” تاريخية لن يكون مجرد انتصار رياضي، بل سيكون نقطة تحول قد تنقذ موسم الفريق وتعيد الثقة المفقودة للاعبين والجماهير على حد سواء، مما ينعكس إيجاباً على مسيرتهم في البطولات المحلية المتبقية.
غوارديولا يستلهم روح “الريمونتادا” لتحفيز لاعبيه
رغم صعوبة المهمة، يبدو غوارديولا متفائلاً بإمكانية قلب الطاولة، مستخدماً تاريخ النادي الملكي نفسه كمثال حي على إمكانية العودة من بعيد. وقد وجه رسالة حازمة للاعبيه بعد التعادل المخيب في الدوري قائلاً: “إذا كانوا لا يؤمنون، فهذه مشكلة. إنهم بالغون ويتقاضون رواتب جيدة. إذا لم يؤمنوا بإمكانية العودة في دوري الأبطال، فليعودوا إلى منازلهم ويبقوا في البيت. علينا أن نحاول، ماذا سنخسر؟”. وأضاف متسائلاً: “هل لم يسبق في التاريخ أن عاد ريال مدريد؟ لا أعرف كم مباراة في دوري الأبطال لم يسبق أن عادوا فيها من تأخر 0-3؟ النتيجة صعبة بالطبع، لكن علينا أن نحاول احتراماً للناس والمشجعين ولعملنا، أليس كذلك؟”.


