اعترف المدير الفني الإسباني بيب غوارديولا بوجود مشكلة حقيقية تواجه فريقه خلال الموسم الحالي، حيث باتت أزمة اللمسة الأخيرة في مانشستر سيتي تشكل عائقاً كبيراً أمام تحقيق الانتصارات المعتادة. وأكد المدرب المخضرم أن إهدار الفرص السانحة للتسجيل أمام مرمى الخصوم كان له تأثير سلبي ومباشر على نتائج الفريق في العديد من المباريات الحاسمة، مما أثار تساؤلات الجماهير والمحللين حول أسباب هذا التراجع الملحوظ في المعدل التهديفي.
تطورات أزمة اللمسة الأخيرة في مانشستر سيتي وتأثيرها
تاريخياً، عُرف مانشستر سيتي تحت قيادة بيب غوارديولا بكونه ماكينة هجومية لا تهدأ، حيث حطم الفريق العديد من الأرقام القياسية في تسجيل الأهداف على مدار المواسم الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز. بفضل منظومة لعب تعتمد على الاستحواذ المطلق وخلق الفرص المتتالية، تمكن الفريق من السيطرة على الألقاب المحلية والقارية، متوجاً ذلك بالثلاثية التاريخية. ومع ذلك، فإن التباين بين هذا الإرث الهجومي المرعب وما يشهده الموسم الحالي يسلط الضوء على حجم المشكلة، حيث يجد الفريق نفسه عاجزاً عن ترجمة السيطرة الميدانية إلى أهداف محققة، وهو ما يمثل تحولاً غير معتاد في مسيرة النادي السماوي.
وقد تجلت هذه المعضلة بوضوح خلال المواجهة الأخيرة أمام فريق وست هام يونايتد. فعلى الرغم من السيطرة شبه الكاملة لمانشستر سيتي على مجريات اللقاء، اكتفى الفريق بتسجيل هدف يتيم من أصل 24 محاولة هجومية وتسديدة على المرمى. انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، لتكون دليلاً قاطعاً على أن الاستحواذ لم يعد كافياً دون فاعلية هجومية حاسمة تضمن حصد النقاط الثلاث.
تأثير الصفقات الجديدة على انسجام الفريق
في معرض توضيحه لأسباب هذا التراجع، أشار غوارديولا إلى أن انضمام عدد كبير من اللاعبين الجدد إلى صفوف الفريق هذا الموسم قد يكون أحد العوامل الرئيسية التي أثرت على معدل التسجيل. وأوضح أن دمج عناصر جديدة يتطلب وقتاً للتأقلم مع أسلوب اللعب المعقد للفريق، مما يفسر حالة عدم الثبات في مستوى الأداء طوال دقائق المباريات. وضرب المدرب الإسباني مثالاً بمباراة نوتينغهام فورست، حيث شهدت اللحظات الأخيرة إهدار اللاعب الشاب سافينيو لفرصة محققة أمام مرمى خالٍ من حارسه، مما يعكس حالة التذبذب التي يمر بها الفريق.
تداعيات التراجع التهديفي على المنافسة المحلية والأوروبية
لا تقتصر تداعيات هذا التراجع على فقدان بعض النقاط فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على حظوظ الفريق في المنافسة الشرسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة في ظل التألق المستمر للمنافسين المباشرين. محلياً، يمنح إهدار النقاط فرصة ذهبية للخصوم للتقدم في جدول الترتيب. أما على الصعيد القاري، فإن غياب الحسم الهجومي قد يكلف الفريق غالياً في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا، حيث تُحسم المواجهات الكبرى بأنصاف الفرص.
وفي تصريحات نقلها الموقع الرسمي للنادي، قال غوارديولا: “كرة القدم لعبة لا يمكن التنبؤ بها. سنحت لوست هام فرصة واحدة فقط وتمكنوا من تسجيلها، وقد حدث معنا ذلك من قبل. غالباً ما نكون الفريق الأكثر سيطرة في جوانب عديدة من المباراة، لكننا لا ننجح في ترجمة هذه السيطرة إلى ثلاثة أو أربعة أهداف”. وأضاف مستذكراً مباريات سابقة: “قدمنا أداءً مميزاً أمام سندرلاند وصنعنا العديد من الفرص، وكذلك الحال في مباراتينا أمام تشيلسي وبرايتون، واليوم تكرر السيناريو نفسه. باستثناء مواجهتي أرسنال ومانشستر يونايتد حيث كانا الأفضل، كنا الطرف المتفوق بفارق واضح في بقية المباريات”.
واختتم غوارديولا حديثه بتأكيد فخره بلاعبيه رغم الصعوبات، قائلاً: “هذا الأمر تكرر كثيراً هذا الموسم، ولم نتمكن من تسجيل العدد الكافي من الأهداف. أتقبل أن يسجل المنافسون، لكننا اعتدنا أن نسجل الكثير أيضاً، وهو ما لم يحدث مؤخراً. رغم ذلك، أشعر بالفخر باللاعبين بعد رحلتنا الشاقة إلى مدريد والنتيجة الصعبة هناك، ثم القدوم إلى لندن والقتال حتى اللحظة الأخيرة”. هذا التصريح يعكس إيمان المدرب بقدرة فريقه على تجاوز هذه المرحلة واستعادة بريقه الهجومي المعهود.


