تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء صوب الملاعب المغربية، حيث تدور رحى معركة كروية مصيرية تجمع بين منتخبي مالي وجزر القمر، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2025. هذه المباراة لا تمثل مجرد 90 دقيقة من اللعب، بل هي بوابة العبور نحو الأدوار الإقصائية أو تذكرة العودة المبكرة إلى الديار، في لقاء لا يقبل القسمة على اثنين ويحمل في طياته حسابات معقدة وحظوظًا متباينة.
نسور مالي.. البحث عن التحليق الآمن
يدخل المنتخب المالي اللقاء وفي جعبته نقطتان ثمينتان، حصدهما من تعادلين متتاليين؛ الأول أمام زامبيا، والثاني بطعم الفوز أمام المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور المدجج بالنجوم. ورغم غياب نغمة الانتصارات حتى الآن، إلا أن “النسور” أظهروا شخصية قوية وانضباطًا تكتيكيًا عاليًا، خاصة في مواجهة أسود الأطلس، مما يجعلهم مرشحين بقوة لحسم بطاقة التأهل.
تاريخياً، يمتلك المنتخب المالي باعاً طويلاً في البطولات القارية، حيث اعتاد التواجد في الأدوار المتقدمة، معتمداً على جيل من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى. الفوز في هذه المباراة لا يعني فقط التأهل، بل توجيه رسالة شديدة اللهجة لباقي المنافسين بأن مالي قادمة للمنافسة على اللقب الغائب عن خزائنها.
جزر القمر.. التمسك بخيط الأمل الرفيع
في المقابل، يخوض منتخب جزر القمر (الجمبيزة) المباراة وهو يدرك أن آماله في الاستمرار بالبطولة باتت معلقة بخيط رفيع. يمتلك الفريق نقطة يتيمة حصدها من تعادل سلبي أمام زامبيا، بعد خسارة افتتاحية أمام المغرب. ورغم صعوبة الموقف، إلا أن ذاكرة الجماهير لا تزال تحتفظ بالإنجاز التاريخي لجزر القمر في نسخة 2021 بالكاميرون عندما بلغوا دور الـ 16 في مشاركتهم الأولى، وهو ما يعطيهم دافعاً معنوياً لتكرار المعجزة.
تسعى جزر القمر لتقديم كل ما لديها، معتمدة على الروح القتالية والتنظيم الدفاعي المحكم، والرهان على الهجمات المرتدة السريعة لاستغلال اندفاع الخصم. الفوز هو الخيار الوحيد الذي قد يمنحهم فرصة التأهل، سواء كوصيف للمجموعة أو ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، في سيناريو يحبس الأنفاس.
حسابات التأهل وتأثير النتيجة
تكتسب هذه المباراة أهمية قصوى ليس فقط للفريقين، بل لمسار البطولة بشكل عام. فخروج مالي سيشكل مفاجأة مدوية نظراً لقوة قائمتها، بينما تأهل جزر القمر سيؤكد تطور الكرة في الدول الصغيرة كروياً ويعزز من إثارة البطولة. المباراة تعد صراعاً مباشراً بين “الخبرة والتمرس” المتمثلة في مالي، وبين “الطموح والمفاجأة” التي يمثلها منتخب جزر القمر.
كل الاحتمالات تبقى واردة في هذه المواجهة المصيرية، حيث سيكون الحسم داخل المستطيل الأخضر، والكلمة الأخيرة لمن ينجح في استثمار الفرص وفرض شخصيته في لحظة لا تحتمل الخطأ، وسط ترقب جماهيري كبير لمعرفة من سيرافق كبار القارة إلى ثمن النهائي.


