في إطار الاستعدادات الاستباقية لاستقبال شهر رمضان المبارك، الذي يشهد توافد الملايين من قاصدي بيت الله الحرام، قام رئيس الهيئة السعودية للمياه، المهندس عبدالله بن إبراهيم العبدالكريم، بجولة تفقدية شاملة على منظومة المياه في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. هدفت الجولة إلى الوقوف على أعلى درجات الجاهزية التشغيلية لضمان استدامة وموثوقية إمدادات المياه، لمواكبة الارتفاع الكبير المتوقع في الطلب خلال الشهر الفضيل.
تفاصيل الجولة الميدانية وخطة العمل
شملت جولة المهندس العبدالكريم كافة مراحل سلسلة الإمداد المائي، بدءًا من منظومات الإنتاج في محطات التحلية بالشعيبة، مرورًا بخطوط النقل الاستراتيجية، وصولًا إلى محطات الضخ ومرافق الخزن والتوزيع. واطّلع خلال زيارته على سير العمليات التشغيلية في غرفة التحكم المركزية ومراكز التحكم التابعة لشركة المياه الوطنية، حيث استعرض مؤشرات الأداء وخطط إدارة الطلب الموسمي، وآليات التنسيق بين مختلف مكونات المنظومة لضمان الاستجابة الفورية لأي طارئ. كما تضمنت الجولة زيارة نفق وميقات وادي محرم، الذي يعد أحد المسارات الاستراتيجية الداعمة لإمدادات المشاعر المقدسة في مواسم الذروة. وفي سياق متصل، التقى رئيس هيئة المياه بنائب وزير الحج والعمرة، الدكتور عبدالفتاح مشاط، لبحث سبل تعزيز التكامل بين الجهتين بما يخدم كفاءة الأداء ويسهم في تقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن.
السياق التاريخي وأهمية تأمين المياه في مكة
تكتسب هذه الاستعدادات أهمية بالغة عند النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لمكة المكرمة. فالمدينة المقدسة، الواقعة في منطقة صحراوية، شكل تأمين المياه لسكانها وزوارها تحديًا على مر العصور. ومع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين بشكل هائل، أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا استثنائيًا بتطوير بنية تحتية متقدمة للمياه. وتعد المملكة اليوم أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، حيث تعتمد بشكل أساسي على تقنيات تحلية مياه البحر لتلبية الطلب المتزايد في المدن الرئيسية والمشاعر المقدسة. إن ضمان توفير المياه الصالحة للشرب بكميات كافية وبجودة عالية لملايين المسلمين الذين يفدون إلى أطهر بقاع الأرض، لا يمثل مجرد مشروع خدمي، بل هو جزء لا يتجزأ من المسؤولية الدينية والتاريخية التي تضطلع بها المملكة كخادمة للحرمين الشريفين.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الدولي
على الصعيد المحلي، تعكس هذه الجهود التنفيذية التزام المملكة بتحقيق مستهدفات “رؤية 2030″، التي يمثل برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد أهم ركائزها. فالنجاح في إدارة موسم حيوي كشهر رمضان يعزز ثقة المواطنين والمقيمين في كفاءة الخدمات الحكومية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن قدرة المملكة على إدارة وتنظيم الخدمات لهذه الحشود المليونية بنجاح، تبعث برسالة قوية عن إمكانياتها اللوجستية والتنظيمية الهائلة. ويتابع العالم الإسلامي عن كثب جودة الخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين، ويمثل توفير مقومات الحياة الأساسية، وعلى رأسها المياه، مؤشرًا رئيسيًا على مستوى العناية التي توليها القيادة الرشيدة لزوار البقاع المقدسة، مما يعزز مكانة المملكة وريادتها في العالم الإسلامي.
وأكد العبدالكريم في ختام جولته أن هذه الاستعدادات تُدار بمنهجية استباقية قائمة على التكامل المؤسسي والانضباط التشغيلي، وتسخير كافة الإمكانات الفنية والبشرية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتعزيز موثوقية منظومة المياه خلال مواسم الذروة.


