حملات رقابية مكثفة لضمان سلامة المنتجات الزراعية
في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية صحة المستهلكين، كثّف فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة في منطقة مكة المكرمة، ممثلاً بقسم الثروة النباتية، من جهوده الرقابية الميدانية لمتابعة متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية. وتأتي هذه الجهود عبر تنفيذ حملات تفتيشية يومية ومكثفة تستهدف مختلف الأسواق ومنافذ البيع في المنطقة، لضمان مأمونية وسلامة الخضروات والفواكه المعروضة.
شملت الجولات الرقابية سحب عينات عشوائية ومنتظمة من مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك الخضار والفواكه والمحاصيل الحقلية والتمور. يتم إخضاع هذه العينات لعمليات تحليل دقيقة في مختبرات متخصصة للتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي وخلوها من أي نسب ضارة من المبيدات. وقد ركز المفتشون جهودهم بشكل أساسي على السوق المركزي للخضار والفواكه بمحافظة جدة، باعتباره المنفذ التسويقي الأكبر على مستوى المنطقة، بهدف السيطرة على جودة المنتجات من المصدر الرئيسي قبل توزيعها على بقية الأسواق.
السياق الوطني: جهود متكاملة ضمن رؤية 2030
لا تأتي هذه الحملات كإجراءات معزولة، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية شاملة تتبناها المملكة العربية السعودية لتحقيق أعلى معايير سلامة الغذاء. وتتوافق هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع جودة الحياة وصحة المواطن والمقيم على رأس أولوياتها. تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة بالتنسيق مع جهات رقابية أخرى، وعلى رأسها الهيئة العامة للغذاء والدواء (SFDA)، على تطبيق منظومة رقابية متكاملة تضمن سلامة سلسلة الإمداد الغذائي بأكملها، بدءًا من المزرعة ووصولًا إلى مائدة المستهلك.
الأهمية والتأثير: حماية السكان وضيوف الرحمن
تكتسب هذه الإجراءات أهمية مضاعفة في منطقة مكة المكرمة التي تستقبل ملايين الزوار من الحجاج والمعتمرين على مدار العام، مما يجعل ضمان سلامة الغذاء قضية ذات أولوية قصوى. إن نجاح هذه الحملات لا يقتصر على حماية الصحة العامة للسكان المحليين والزوار فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز ثقة المستهلك في المنتجات الزراعية المحلية والمستوردة على حد سواء.
على الصعيد الدولي، يعكس تطبيق معايير صارمة تتوافق مع المواصفات القياسية العالمية، مثل معايير الاتحاد الأوروبي، التزام المملكة بتعزيز سمعتها كمنتج ومستورد موثوق للمنتجات الغذائية. كما يساهم ذلك في فتح آفاق جديدة أمام الصادرات الزراعية السعودية، ودعم جهود التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على النفط. إن هذه التحركات الميدانية هي رسالة واضحة بأن صحة الإنسان وسلامة غذائه خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
آلية الفحص والتأكيد على الجودة
تمتد عمليات الرقابة لتشمل استقبال وفحص العينات الواردة من كافة المكاتب التابعة للفرع في مختلف محافظات المنطقة، مما يحقق شمولية تامة وتغطية دقيقة لجميع منافذ التسويق. تُحال العينات المسحوبة فورًا إلى مختبر تحليل متبقيات المبيدات التابع للفرع، لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة والتحقق من خلوها من الملوثات الكيميائية التي قد تضر بصحة المستهلك، مؤكدةً حرص الوزارة على الارتقاء بجودة المحاصيل الزراعية المتداولة في الأسواق.


