تحت شعار “الحلال صناعة احترافية”، انطلقت في مكة المكرمة أعمال النسخة الثالثة من “منتدى مكة للحلال 2024″، الذي يُعقد خلال الفترة من 14 إلى 16 فبراير الجاري. يُنظم هذا الحدث العالمي البارز من قبل مبادرة “منافع”، ويُقام في مركز غرفة مكة للمعارض والفعاليات برعاية كريمة من معالي وزير التجارة، الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، ليجمع قادة الفكر وصناع القرار والمستثمرين من جميع أنحاء العالم.
السياق العام: صناعة الحلال كقوة اقتصادية عالمية
لم يعد مصطلح “الحلال” يقتصر على المنتجات الغذائية المسموح بها وفقًا للشريعة الإسلامية، بل تطور ليصبح نظامًا اقتصاديًا متكاملًا تقدر قيمته بتريليونات الدولارات. يشمل اقتصاد الحلال اليوم قطاعات حيوية ومتنوعة مثل التمويل الإسلامي، والسياحة، ومستحضرات التجميل، والأدوية، والأزياء المحتشمة. ومع وجود ما يقرب من ملياري مسلم حول العالم، يمثل هذا السوق قوة استهلاكية هائلة، بالإضافة إلى تزايد اهتمام غير المسلمين بمنتجات الحلال نظرًا لارتباطها بمعايير الجودة العالية والسلامة والأخلاق.
أهمية المنتدى ودوره في تحقيق رؤية 2030
يأتي تنظيم منتدى مكة للحلال في قلب العالم الإسلامي ليعكس الدور الريادي الذي تطمح المملكة العربية السعودية للعبه في هذا القطاع الحيوي، بما ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي وتجاري عالمي. وأكد الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، يوسف حسن خلاوي، في كلمته الافتتاحية، أن المنتدى يهدف إلى ترسيخ مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة كمركزين عالميين للأعمال والاستثمار والتجارة للمسلمين، مستفيدًا من رمزيتهما الدينية العميقة.
نقلة نوعية نحو الاحترافية والحوكمة
يعكس شعار المنتدى “الحلال صناعة احترافية” توجهًا استراتيجيًا يهدف إلى نقل قطاع الحلال من مجرد كونه التزامًا دينيًا إلى منظومة صناعية متكاملة ترتكز على أسس مهنية صلبة. ويشمل ذلك تطوير المعايير القياسية، وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والشفافية، وبناء الثقة المؤسسية بين المنتجين والمستهلكين. فمستقبل هذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على الاحترافية في كافة جوانبه، بدءًا من الإدارة والتشغيل، ومرورًا بالتمويل، وانتهاءً بالتسويق وبناء العلامات التجارية العالمية.
التأثير المتوقع وجدول الأعمال
يُعد المنتدى منصة استراتيجية لا مثيل لها لصياغة مستقبل صناعة الحلال. ويتضمن جدول أعماله مؤتمرًا رفيع المستوى يضم خمس جلسات رئيسية تناقش موضوعات حيوية مثل تموضع العلامة الحلال عالميًا، والاستثمار والتمويل الإسلامي، وبناء الأصول الاقتصادية للقطاع. كما تقام ورش عمل متخصصة وطاولة مستديرة مغلقة تجمع نخبة من القادة وصناع القرار. ومن المتوقع أن يسهم المنتدى في توحيد المعايير، وتشجيع الابتكار التقني، وجذب الاستثمارات، وتسهيل التجارة البينية بين الدول الإسلامية والعالم، مما يعزز دور المملكة كقوة مؤثرة في الاقتصاد العالمي.


