منتدى مكة يدفع الجمعيات نحو الاستدامة وقياس الأثر الفعال

منتدى مكة يدفع الجمعيات نحو الاستدامة وقياس الأثر الفعال

يناير 28, 2026
10 mins read
كشف منتدى مكة أن 5% فقط من ميزانيات الجمعيات تخصص لقياس الأثر. تعرف على جهود المنتدى لتعزيز الاستدامة في القطاع غير الربحي بما يتماشى مع رؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة توجيه بوصلة العمل التنموي في المملكة، كشف المنتدى الثاني لجمعيات محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة عن حقيقة مقلقة، وهي أن مخصصات قياس الأثر في العديد من الجمعيات الأهلية لا تتجاوز 5% من إجمالي ميزانياتها. هذا الرقم الضئيل يسلط الضوء على أحد أبرز التحديات التي تعيق مسيرة القطاع غير الربحي نحو تحقيق الكفاءة والاستدامة، خاصة في ظل التوسع المتسارع الذي يشهده القطاع وتنامي أدواره المحورية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

جاء هذا الكشف خلال انطلاق أعمال المنتدى الذي أقيم في جدة تحت شعار «من الأثر إلى الاستدامة»، برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة. وشهد المنتدى مشاركة واسعة ضمت أكثر من 300 جمعية أهلية، إلى جانب نخبة من قيادات القطاع وصناع القرار والجهات المانحة، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها القيادة لتطوير هذا القطاع الحيوي.

السياق العام: القطاع غير الربحي في قلب رؤية 2030

يأتي هذا المنتدى في وقت حاسم يشهد فيه القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً. فمنذ إطلاق رؤية 2030، لم يعد يُنظر إلى الجمعيات الأهلية ككيانات خيرية تقليدية فحسب، بل كشريك استراتيجي أساسي في التنمية الوطنية. تهدف الرؤية إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى 5% بحلول عام 2030، وزيادة أعداد المتطوعين إلى مليون متطوع. هذا الطموح الوطني يتطلب من الجمعيات الانتقال من نموذج تقديم المساعدات قصيرة الأجل إلى تبني مشاريع تنموية مستدامة ذات أثر قابل للقياس، وهو ما يمثل جوهر رسالة منتدى مكة.

أهمية قياس الأثر وتأثيره المتوقع

يهدف المنتدى إلى إحداث نقلة نوعية في أداء الجمعيات عبر بناء منظومة متكاملة لقياس الأثر. فبدون قياس دقيق، تصبح الجهود التنموية عشوائية وغير قادرة على إثبات جدواها للمانحين والمستفيدين على حد سواء. ولتحقيق ذلك، ركز المنتدى على تمكين الجمعيات، خاصة القروية منها، بأدوات قياس حديثة ومعتمدة عالمياً مثل مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs)، ومنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI)، ونظرية التغيير (Theory of Change). إن تبني هذه الأدوات لا يعزز الشفافية والمحاسبة فحسب، بل يرفع من قدرة الجمعيات على تصميم برامج أكثر فاعلية وتوجيه الموارد نحو المبادرات التي تحقق أعظم أثر ممكن.

على الصعيد المحلي، سيؤدي هذا التحول إلى تحسين جودة الحياة في محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة. أما على المستوى الوطني، فإن نجاح هذه المبادرة سيشكل نموذجاً يمكن تعميمه على بقية مناطق المملكة، مما يسرّع من تحقيق أهداف الرؤية المتعلقة بالقطاع غير الربحي. دولياً، يساهم هذا التوجه في تعزيز مكانة القطاع غير الربحي السعودي على الساحة العالمية، ويفتح آفاقاً جديدة للشراكات مع المنظمات الدولية.

تحديات وحلول عملية

أقر المنتدى بوجود تحديات جوهرية تواجه الجمعيات، منها ضعف البنية التحتية التقنية لجمع البيانات، وغياب الأطر الموحدة للقياس، ونقص الخبرات المتخصصة. ولمواجهة ذلك، أوضح الأستاذ خالد بن أحمد العصيمي، الرئيس التنفيذي لجمعية «تنمية»، أن برنامج المنتدى صُمم ليقدم حلولاً تطبيقية من خلال ورش عمل وجلسات حوارية متخصصة. وأكد أن المنتدى يسعى لتأسيس بيئة تعلم تشاركية تتيح تبادل الخبرات، وتوحيد المفاهيم، وربط المخرجات التنموية بالمؤشرات الوطنية المعتمدة.

وشهد المنتدى أيضاً توقيع اتفاقيات استراتيجية، واستعراض أكثر من 10 قصص نجاح ملهمة لجمعيات قروية، مما يوفر نماذج عملية قابلة للتطبيق. كما يعمل المنتدى على إعداد وثيقة توصيات لرفعها للجهات الرسمية بهدف اعتماد إطار وطني موحد لقياس الأثر، وهو ما قد يمثل نقطة تحول تاريخية في مسيرة العمل التنموي في المملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى