في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز مفاهيم الاستدامة البيئة داخل المؤسسات التربوية، أطلقت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة، ممثلة في قسم المسؤولية المجتمعية، مبادرة «المشتل الزراعي». وتأتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية شاملة لتحسين البيئة المدرسية وأنسنة المباني التعليمية، حيث تم تخصيص أكثر من 10 آلاف شتلة ليتم توزيعها وزراعتها في مختلف مدارس المنطقة.
تعزيز جودة الحياة ومواكبة رؤية 2030
لا تأتي هذه المبادرة بمعزل عن التوجهات الوطنية الكبرى، بل هي انعكاس مباشر لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وتحديداً فيما يتعلق بمبادرة «السعودية الخضراء» وبرنامج «جودة الحياة». فزيادة الغطاء النباتي داخل المدن والمرافق الحكومية يعد ركيزة أساسية لمكافحة التصحر، خفض درجات الحرارة، وتحسين جودة الهواء، وهو ما يسعى تعليم مكة لتحقيقه من خلال تحويل الفناءات المدرسية إلى مساحات خضراء تنبض بالحياة.
أبعاد تربوية ونفسية للمبادرة
تتجاوز أهداف مبادرة «المشتل الزراعي» الجانب الجمالي والبيئي لتلامس الجوانب النفسية والتربوية للطلاب والمعلمين على حد سواء. تشير الدراسات التربوية والنفسية إلى أن البيئات التعليمية الخضراء تساهم بشكل فعال في تقليل التوتر وتحسين الصحة النفسية، مما ينعكس إيجاباً على التحصيل الدراسي والرضا الوظيفي. وتركز المبادرة على استثمار المساحات غير المستغلة داخل المدارس، مما يحولها من مجرد مساحات فارغة إلى متنفسات طبيعية تعزز من جاذبية المدرسة كبيئة حاضنة للإبداع.
التعليم التطبيقي وغرس القيم
من الناحية التعليمية، تسعى المبادرة إلى ربط المشتل الزراعي بالمناهج الدراسية، مما يعزز مفهوم «التعلم التطبيقي». فبدلاً من الاكتفاء بالدروس النظرية حول النباتات والبيئة، يمارس الطلاب الزراعة بأيديهم، مما ينمي لديهم مهارات العمل الجماعي والصبر والمسؤولية. إن إشراك الطلاب في عمليات الغرس والرعاية يغرس في نفوسهم قيم الانتماء للأرض والوعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، مما يساهم في بناء جيل واعٍ بقضايا المناخ وممارسات الاستدامة البيئية.
ختاماً، تمثل هذه الخطوة من تعليم مكة نموذجاً يحتذى به في تفعيل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات التعليمية، مؤكدة أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي العلم فحسب، بل هي محضن لتربية جيل متكامل يدرك واجباته تجاه بيئته ووطنه.


