في مبادرة تعكس روح العطاء والتكافل التي يتسم بها شهر رمضان المبارك، أطلقت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة مشروعًا مجتمعيًا ضخمًا لخدمة زوار بيت الله الحرام، حيث تستهدف توزيع 150 ألف وجبة إفطار على مدار الشهر الفضيل. ويتم تنفيذ هذه المبادرة بمعدل 5000 وجبة متكاملة يوميًا، لتصل إلى الصائمين من ضيوف الرحمن في رحاب المسجد الحرام.
خلفية تاريخية: إرث الكرم في خدمة الحجاج والمعتمرين
تأتي هذه المبادرة امتدادًا لإرث تاريخي عريق من الكرم وحسن الضيافة الذي تتميز به المملكة العربية السعودية، وتحديدًا مدينة مكة المكرمة. فمنذ قرون، دأب أهل مكة على خدمة قاصدي بيت الله الحرام، وتعتبر موائد إفطار الصائمين في رمضان من أبرز صور هذا الكرم المتوارث. كانت هذه الجهود في الماضي فردية أو عائلية، لكنها اليوم تتخذ طابعًا مؤسسيًا منظمًا تشارك فيه مختلف قطاعات الدولة والمجتمع، مما يضمن وصول الخدمة لأكبر عدد من المستفيدين وبأعلى معايير الجودة، ويعكس التطور الكبير في إدارة وتنظيم خدمة ضيوف الرحمن.
أهمية المبادرة وتأثيرها المجتمعي
تكتسب المبادرة أهميتها من كونها لا تقتصر على تقديم الطعام فقط، بل تجسد أسمى معاني المسؤولية المجتمعية لقطاع التعليم. فمن خلال إشراك 500 متطوع ومتطوعة من المعلمين والمعلمات ومنسوبي التعليم، بالتعاون مع جمعية “الصديق التعليمية”، تغرس الإدارة قيم العمل التطوعي وخدمة المجتمع في نفوس التربويين، ليكونوا قدوة حسنة للأجيال الناشئة. على الصعيد المحلي، تعزز هذه الخطوة التلاحم بين أفراد المجتمع وتبرز الدور الحيوي للمؤسسات الحكومية في خدمة ضيوف الرحمن، مما يترك أثرًا إيجابيًا عميقًا في نفوس المعتمرين والزوار من مختلف أنحاء العالم، ويعزز الصورة المشرقة للمملكة كوجهة روحانية رائدة تقدم أرقى مستويات الخدمة لزوارها.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
تنسجم هذه الجهود التطوعية بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية القطاع غير الربحي ورفع مستوى المشاركة المجتمعية وتشجيع العمل التطوعي. تهدف الرؤية إلى الوصول إلى مليون متطوع بحلول عام 2030، ومبادرات مثل مشروع “إفطار صائم” الذي تتبناه إدارة تعليم مكة تساهم بفعالية في تحقيق هذا الهدف الوطني. إنها تبرهن على أن بناء مجتمع حيوي ومترابط، يعتز بقيمه الإسلامية والوطنية، هو أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها رؤية المستقبل للمملكة.
وفي الختام، لا تعد هذه المبادرة مجرد “صدقة جارية” عن منسوبي التعليم، بل هي رسالة عملية عن دورهم المحوري في بناء الإنسان وصناعة القيم، وتأكيد على أن رسالتهم التربوية تمتد خارج أسوار المدارس لتشمل خدمة المجتمع والوطن في أقدس البقاع وأشرف الأوقات.


