برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، تستعد مدينة جدة لاحتضان “المنتدى الثاني لجمعيات محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة”، الذي تنظمه جمعية تنمية القرى الخيرية (تنمية). يُعقد المنتدى في الثامن والعشرين من يناير الجاري تحت شعار “من الأثر إلى الاستدامة”، ليشكل محطة فارقة في مسيرة تطوير القطاع غير الربحي في المملكة.
خلفية استراتيجية: القطاع غير الربحي ورؤية السعودية 2030
يأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق تحول وطني شامل تقوده رؤية السعودية 2030، التي أولت القطاع غير الربحي أهمية استراتيجية كشريك أساسي في التنمية. تهدف الرؤية إلى رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى 5% بحلول عام 2030، وتشجيع العمل التطوعي والمؤسسي. ومن هذا المنطلق، لم تعد الجمعيات الأهلية مجرد قنوات لتقديم المساعدات، بل أصبحت محركات تنموية يُعوّل عليها في ابتكار حلول مستدامة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يسعى المنتدى إلى ترسيخه.
أهداف المنتدى: من العطاء التقليدي إلى صناعة الأثر المستدام
يهدف المنتدى بشكل أساسي إلى إحداث نقلة نوعية في فكر وأداء الجمعيات الأهلية، والانتقال بها من مرحلة تقديم الخدمات إلى مرحلة صناعة الأثر القابل للقياس والمستدام. ولتحقيق ذلك، يركز المنتدى على بناء منظومة متكاملة لقياس الأثر عبر رفع وعي الجمعيات القروية بأهميته، وربط برامجها مباشرة بمستهدفات رؤية 2030. كما يسعى لتمكينها من استخدام أدوات القياس الحديثة والفعالة، مثل مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs)، ومنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI)، ونظرية التغيير (Theory of Change)، وهي أدوات تضمن توجيه الموارد نحو المبادرات الأكثر فاعلية.
منصة لتوحيد الجهود وبناء القدرات
أكد المهندس محمد عمر النهاري، رئيس مجلس إدارة جمعية (تنمية)، أن المنتدى يمثل منصة استراتيجية لتوحيد الجهود ورفع كفاءة الجمعيات في المنطقة. وأوضح أن الجمعية تولي أهمية قصوى لتمكين القيادات الأهلية، وبناء قدراتها المؤسسية، وتعزيز الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص والجهات الأكاديمية. هذه الشراكات تعد حجر الزاوية لتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية للمبادرات التنموية، وتحويل التجارب الناجحة إلى نماذج ملهمة يمكن تطبيقها على نطاق أوسع.
التأثير المتوقع: أثر محلي وإقليمي بنظرة وطنية
من المتوقع أن يترك المنتدى بصمة واضحة على مستويات عدة. محليًا، سيسهم في تحسين جودة الحياة في قرى ومحافظات المنطقة من خلال دعم مشاريع تنموية تلبي احتياجات السكان الفعلية. إقليميًا، سيعزز من تكامل وتنسيق العمل الأهلي في منطقة مكة المكرمة، وهي منطقة ذات أهمية دينية واقتصادية قصوى. أما على المستوى الوطني، فيقدم المنتدى نموذجًا رائدًا يمكن الاستفادة منه في مناطق أخرى، ويدعم بشكل مباشر تحقيق أهداف التنمية المستدامة للمملكة.
مشاركة واسعة وتبادل للخبرات
يشهد المنتدى مشاركة أكثر من 300 جهة وجمعية أهلية، ويستقطب ما يزيد على 1000 مشارك من قادة العمل غير الربحي وصناع القرار والخبراء. وسيتضمن جدول أعماله جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، بالإضافة إلى معرض مصاحب يعرض أبرز المبادرات وقصص النجاح. ومن المخطط توقيع ما لا يقل عن 10 اتفاقيات تعاون وشراكات استراتيجية، مما يعزز من فرص التكامل بين مختلف الجهات ويدعم استدامة المشاريع التنموية في المنطقة التي تضم 17 محافظة ونحو 4000 قرية، وتخدم أكثر من ستة ملايين مستفيد.


