أعلن المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه “مائي” عن إطلاق حملته التوعوية الجديدة تحت شعار “أول خطوة”، والتي تأتي كجزء محوري من استراتيجيته الوطنية الهادفة إلى تعزيز استدامة الموارد المائية في المملكة العربية السعودية. وتهدف هذه المبادرة إلى تحفيز كافة شرائح المجتمع، بالإضافة إلى الجهات الحكومية والخاصة، للمشاركة الفاعلة في تبني سلوكيات إيجابية تضمن الحفاظ على الثروة المائية للأجيال القادمة.
ربط السلوك اليومي بمفاهيم الاستدامة
أوضح مركز “مائي” أن فلسفة حملة “أول خطوة” تقوم على تبسيط مفاهيم الترشيد وربطها بشكل مباشر بالأنماط السلوكية اليومية للأفراد. فبدلاً من التركيز فقط على الحلول التقنية المعقدة، تسعى الحملة إلى غرس قناعة بأن كل خطوة بسيطة يقوم بها الفرد لتقليل الهدر المائي تُحدث فارقاً كبيراً على المستوى الوطني. وتستخدم الحملة رسائل اتصالية مكثفة وموجهة لتسليط الضوء على أهمية المياه كعنصر أساسي في التنمية، محفزة بذلك خطوات عملية قابلة للتطبيق لرفع كفاءة الاستهلاك.
السياق الوطني وأهمية الأمن المائي
تكتسب هذه الحملة أهمية استراتيجية قصوى بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية والمناخية للمملكة العربية السعودية، التي تقع ضمن المناطق الجافة وشحيحة المياه. وتعتمد المملكة بشكل كبير على تحلية المياه المالحة والمياه الجوفية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان والقطاعات الصناعية والزراعية. ومن هنا، يأتي دور المركز الوطني “مائي” في قيادة الجهود لتقليل الفاقد ورفع كفاءة الاستخدام، حيث يُعد الترشيد الخيار الأقل تكلفة والأكثر استدامة مقارنة بزيادة الإنتاج، مما يساهم في خفض التكاليف التشغيلية والبيئية لإنتاج المياه.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
لا تعمل حملة “أول خطوة” بمعزل عن التوجهات الكبرى للدولة، بل تأتي متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً فيما يتعلق ببرنامج جودة الحياة واستدامة الموارد الطبيعية. وتسعى الرؤية إلى بناء مجتمع حيوي يعي مسؤولياته تجاه بيئته، حيث يُعد الأمن المائي ركيزة أساسية للأمن الوطني والاقتصادي. وتعمل الحملة على توحيد جهود القطاعين العام والخاص لتبني تقنيات المرشدات المائية وتطبيق اللوائح الفنية التي تضمن كفاءة الاستهلاك في المباني والمنشآت.
وفي الختام، دعا المركز الجميع إلى اعتبار هذه الحملة نقطة انطلاق لتغيير حقيقي ومستدام، مؤكداً أن “أول خطوة” تبدأ من الفرد، ولكن أثرها يمتد ليشمل الوطن بأكمله، محققاً وفراً مائياً يدعم مسيرة التنمية الشاملة.


