مادورو يتهم أمريكا بالقرصنة بعد احتجاز ناقلة نفط وعقوبات جديدة

مادورو يتهم أمريكا بالقرصنة بعد احتجاز ناقلة نفط وعقوبات جديدة

ديسمبر 12, 2025
7 mins read
تصعيد خطير: مادورو يصف احتجاز واشنطن لناقلة نفط بـالقرصنة، وأمريكا ترد بمصادرة الشحنة وفرض عقوبات على أقارب الرئيس الفنزويلي وشركات نقل النفط.

في تصعيد جديد للتوتر القائم بين كاراكاس وواشنطن، اتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الولايات المتحدة بممارسة “القرصنة البحرية”، وذلك في أعقاب قيام القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة البحر الكاريبي باحتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل بلاده. ويأتي هذا الحادث ليزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة الغنية بالنفط.

اتهامات بالقرصنة واختطاف الطاقم

شن الرئيس الفنزويلي هجوماً لاذعاً عبر التلفزيون الرسمي، واصفاً العملية بأنها عمل إجرامي غير مسبوق. وقال مادورو: “لقد خطفوا أفراد الطاقم وسرقوا السفينة ودشنوا عهداً جديداً، عهد القرصنة البحرية الإجرامية في الكاريبي”. وتعتبر فنزويلا هذه التحركات انتهاكاً لسيادتها وتهديداً مباشراً لشريانها الاقتصادي الرئيسي المتمثل في تصدير النفط.

البيت الأبيض يؤكد: سنصادر النفط

في المقابل، لم تنفِ الولايات المتحدة الحادثة، بل أكد البيت الأبيض رسمياً عملية الاحتجاز. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحفيين بأن الناقلة ستُنقل إلى أحد الموانئ الأمريكية، مشددة على أن الولايات المتحدة تعتزم الاحتفاظ بحمولة السفينة من النفط الخام ومصادرتها، وذلك في إطار تطبيق القوانين والعقوبات المفروضة.

عقوبات جديدة تطال عائلة مادورو

بالتزامن مع الحادث البحري، وسعت واشنطن دائرة عقوباتها لتطال الدائرة المقربة جداً من الرئيس الفنزويلي. فقد أكد مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية لوكالة فرانس برس فرض عقوبات جديدة على ثلاثة من أبناء شقيق نيكولاس مادورو، بالإضافة إلى استهداف شركات عدة تتولى نقل النفط الفنزويلي. وتأتي هذه الخطوة لتضييق الخناق المالي والسياسي على النظام الحاكم في كاراكاس.

سياق الصراع: النفط كسلاح سياسي

لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق التاريخي والسياسي المتوتر بين البلدين. تفرض الولايات المتحدة منذ سنوات سلسلة من العقوبات القاسية على قطاع النفط الفنزويلي (PDVSA)، الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل في البلاد التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم. وتهدف هذه العقوبات، التي تكثفت منذ عام 2019، إلى الضغط على مادورو للتنحي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، حيث لا تعترف واشنطن بشرعية فوزه في الانتخابات الرئاسية.

التداعيات الإقليمية والدولية

يحمل هذا التصعيد دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن جهة، يؤكد استمرار سياسة “الضغوط القصوى” التي تمارسها واشنطن، ومن جهة أخرى، يبرز التحديات التي تواجهها أسواق الطاقة العالمية. كما أن استهداف أفراد من عائلة مادورو يشير إلى مرحلة جديدة من العقوبات الشخصية المباشرة، مما قد يغلق الباب أمام أي مفاوضات دبلوماسية قريبة لحل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بفنزويلا وتؤثر على استقرار منطقة أمريكا اللاتينية.

أذهب إلىالأعلى