ماكرون يرفض طريقة اعتقال أمريكا لمادورو ويصفه بالديكتاتور

ماكرون يرفض طريقة اعتقال أمريكا لمادورو ويصفه بالديكتاتور

يناير 5, 2026
7 mins read
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤكد عدم موافقة فرنسا على الأسلوب الأمريكي في اعتقال مادورو، واصفاً إياه بالديكتاتور، وسط انتقادات من اليسار الفرنسي.

أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، موقف بلاده الرسمي والنهائي تجاه التطورات الأخيرة في فنزويلا، مؤكداً خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الاثنين أن باريس "لا تدعم ولا توافق" على الآلية والأسلوب الذي اتبعته الولايات المتحدة الأمريكية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى أراضيها. وجاء هذا التصريح ليضع حداً للتكهنات حول الموقف الفرنسي، وازناً بين الرفض الدبلوماسي لطريقة التنفيذ وبين الموقف السياسي من نظام الحكم في كاراكاس.

ووفقاً لما نقلته المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريغون، فإن الرئيس ماكرون حرص على التمييز بين الإجراء والنتيجة؛ حيث وصف مادورو بـ"الديكتاتور"، معتبراً أن رحيله عن السلطة يمثل "خبراً ساراً" للشعب الفنزويلي الذي عانى لسنوات طويلة، إلا أن ذلك لا يبرر تجاوز الأعراف الدبلوماسية أو استخدام أساليب قد تثير جدلاً قانونياً دولياً.

سياق الانتقادات الداخلية والضغوط السياسية

يأتي توضيح ماكرون في وقت يواجه فيه ضغوطاً وانتقادات حادة في الداخل الفرنسي، لا سيما من تيارات اليسار التي رأت في صمته الأولي أو عدم تنديده الفوري بالعملية الأمريكية نوعاً من التواطؤ أو القبول الضمني بما اعتبروه "تدخلاً إمبريالياً" وتجاوزاً لسيادة الدول. وقد دأبت المعارضة اليسارية في فرنسا على انتقاد السياسات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، مما دفع الإليزيه لتوضيح الموقف بشكل قاطع يرفض "الأسلوب" دون الدفاع عن شخص مادورو.

خلفية التوتر التاريخي بين واشنطن وكاراكاس

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي الطويل من العداء بين الولايات المتحدة ونظام مادورو. فمنذ سنوات، وتحديداً منذ عام 2020، وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية لمادورو وعدد من مساعديه بالتورط في "إرهاب المخدرات"، ورصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه. وقد شهدت العلاقات قطيعة دبلوماسية وعقوبات اقتصادية قاسية فرضتها واشنطن على قطاع النفط الفنزويلي، في محاولة للضغط على النظام الذي تتهمه بتزوير الانتخابات وقمع المعارضة.

الأزمة الفنزويلية والموقف الدولي

على الصعيد الدولي، لطالما كانت فنزويلا مسرحاً لتجاذبات القوى الكبرى. فبينما دعمت روسيا والصين نظام مادورو، اصطفت الدول الغربية، بما فيها فرنسا والاتحاد الأوروبي، في كثير من المحطات ضد سياساته، خاصة بعد انتخابات 2018 التي شكك المجتمع الدولي في نزاهتها. وتعاني فنزويلا من أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة أدت إلى هجرة الملايين من مواطنيها، وهو ما يفسر تعليق ماكرون بأن رحيل مادورو يعد "خبراً ساراً"، حيث يأمل الغرب أن يفتح غيابه الباب أمام مرحلة انتقالية ديمقراطية تعيد الاستقرار للبلاد، رغم التحفظات على طريقة الإزاحة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى