في حدث رياضي لافت خطف أنظار المتابعين ووسائل الإعلام، دشن الحارس الشاب لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم العالمية زين الدين زيدان، مسيرته الدولية مع المنتخب الجزائري بأفضل طريقة ممكنة. جاء ذلك خلال مشاركته الأساسية يوم الأربعاء في المباراة التي جمعت «محاربي الصحراء» بنظيرهم السوداني، والتي انتهت بفوز صريح للجزائر بثلاثية نظيفة ضمن منافسات كأس الأمم الأفريقية.
ورغم أن مجريات اللقاء شهدت سيطرة ميدانية واضحة للمنتخب الجزائري، مما قلل من الخطورة على مرماه، إلا أن لوكا زيدان أظهر ثقة عالية وهدوءاً كبيراً في التعامل مع الكرات التي وصلت إليه، مقدماً أوراق اعتماده كحارس واعد قادر على حماية عرين «الخضر» في المحافل القارية. وقد عكس أداؤه جاهزية بدنية وذهنية عالية في أول اختبار رسمي له في القارة السمراء.
فخر الانتماء ورسالة للجماهير
لم يخفِ حارس المرمى الشاب مشاعره الجياشة عقب اللقاء، حيث عبر عن سعادته الغامرة بهذا الإنجاز الشخصي والوطني. ونشر لوكا عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام» رسالة مؤثرة قال فيها: «فخور بارتداء هذا القميص وخوض أول مباراة لي في كأس الأمم الأفريقية مع المنتخب الجزائري». وأضاف في تصريحات نقلها موقع «فوت ميركاتو» الفرنسي: «نثق جميعًا فيما هو قادم»، في إشارة واضحة إلى الروح المعنوية العالية التي تسود غرف ملابس المنتخب وطموح اللاعبين للذهاب بعيداً في البطولة.
دلالات تاريخية ورمزية الاسم
يكتسب قرار لوكا زيدان بتمثيل المنتخب الجزائري أهمية خاصة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، نظراً للإرث الثقيل الذي يحمله اسمه. فوالده، زين الدين زيدان، المنحدر من أصول جزائرية (منطقة القبائل)، سطر تاريخاً ذهبياً مع المنتخب الفرنسي وقاده للفوز بكأس العالم 1998. ويأتي اختيار لوكا للجزائر ليعيد ربط عائلة زيدان بجذورها الأصلية كروياً، وهو ما لاقى ترحيباً واسعاً لدى الجماهير الجزائرية التي طالما تمنت رؤية أحد أبناء الأسطورة بقميص «الخضر».
استراتيجية استقطاب المواهب
يندرج انضمام لوكا زيدان ضمن استراتيجية ناجحة ينتهجها الاتحاد الجزائري لكرة القدم منذ سنوات، تعتمد على استقطاب المواهب الكروية من مزدوجي الجنسية الذين تكونوا في المدارس الأوروبية، وخاصة الفرنسية. وقد أثبتت هذه السياسة نجاحها الكبير، حيث ساهمت أسماء لامعة مثل رياض محرز، إسماعيل بن ناصر، وسفيان فيغولي في رفع مستوى المنتخب وتحقيق لقب كأس الأمم الأفريقية عام 2019، مما يجعل انضمام لوكا إضافة نوعية لمركز حراسة المرمى.
وتتجه الأنظار الآن صوب المباراة القادمة للمنتخب الجزائري، حيث يستعد «المحاربون» لمواجهة قوية ومرتقبة أمام منتخب بوركينا فاسو، يوم الأحد المقبل، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات. وتعد هذه المباراة اختباراً حقيقياً لمدى صلابة الدفاع الجزائري وقدرة لوكا زيدان وزملائه على الحفاظ على نسق الانتصارات لضمان التأهل المبكر للأدوار الإقصائية.


