أعلنت غرفة الشرقية عن خطوة استراتيجية هامة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد اللوجستي والمروري في المنطقة، وذلك بالتعاون مع هيئة تطوير المنطقة الشرقية وشركة مطارات الدمام. وتتمثل هذه الخطوة في طرح مشروع حيوي لإنشاء وتشغيل مركز خدمات متكامل ومواقف مخصصة للشاحنات ضمن حرم مطار الملك فهد الدولي، في مبادرة تستهدف وضع حلول جذرية للتحديات التي تواجه قطاع النقل الثقيل.
تفاصيل المشروع وموقعه الاستراتيجي
وجهت الغرفة دعوتها للشركات والمؤسسات الوطنية المتخصصة للدخول في المنافسة لتنفيذ هذا المشروع، الذي تم تحديد موقعه بعناية فائقة على طريق مجلس التعاون في الاتجاه الجنوبي. ويعد هذا الموقع نقطة ارتكاز محورية تخدم حركة النقل الثقيل العابر والمحلي، مما يضمن إبعاد الشاحنات عن الأحياء السكنية وتقليل الضغط على الطرق الداخلية.
ويهدف المشروع بشكل رئيسي إلى القضاء على ظاهرة التكدس العشوائي للشاحنات في شوارع وطرق حاضرة الدمام، من خلال توفير بديل نظامي آمن ومجهز بكافة الخدمات والمرافق التي يحتاجها السائقون وشركات النقل، مما يسهم بشكل مباشر في فك الاختناقات المرورية وتحرير الحركة داخل المدن.
التوافق مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية
لا يعد هذا المشروع مجرد حل لمشكلة مرورية آنية، بل يأتي في سياق أوسع يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تهدف لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث. وتلعب المنطقة الشرقية دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية نظراً لموقعها الجغرافي كبوابة للصناعة والطاقة، وقربها من دول مجلس التعاون الخليجي، مما يجعل تنظيم حركة الشاحنات وسلاسل الإمداد فيها أولوية قصوى لضمان تدفق البضائع بكفاءة عالية.
أبعاد اقتصادية وتنموية لمحافظة البيضاء
يأتي هذا التحرك كجزء لا يتجزأ من المخطط الشامل لتنمية محافظة البيضاء، حيث سيعمل المركز الجديد كشريان حيوي يدعم قطاع الخدمات اللوجستية. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز الجاذبية الاستثمارية للمنطقة من خلال توفير بنية تحتية متطورة تدعم النمو الاقتصادي المتسارع، وتسهل عمليات التبادل التجاري، مما ينعكس إيجاباً على تقليل التكاليف التشغيلية لشركات النقل ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
تعزيز السلامة المرورية وتحسين المشهد الحضري
يركز المخطط الهندسي للمشروع على رفع معدلات السلامة المرورية على الطرق السريعة والداخلية بشكل ملحوظ. فمن خلال إخراج حركة الشاحنات الثقيلة من وسط المدينة وتوجيهها نحو بيئة خدماتية متخصصة، سيتم تقليل نسب الحوادث المرورية التي تكون الشاحنات طرفاً فيها، بالإضافة إلى حماية البنية التحتية للطرق الداخلية من التلف الناتج عن الأحمال الزائدة.
وأكدت غرفة الشرقية أن هذا المشروع يمثل ثمرة لتوحيد الجهود وتكامل الأدوار بين “تطوير الشرقية” و”مطارات الدمام” لتحسين المشهد الحضري ومعالجة التشوه البصري الناتج عن وقوف الشاحنات في الأراضي الفضاء وداخل الأحياء، داعية المستثمرين لاغتنام هذه الفرصة والمساهمة في نقلة نوعية لمنظومة النقل بالمنطقة.


