الإرث القاتل للتجارب النووية: 4 ملايين ضحية وقصص مروعة

الإرث القاتل للتجارب النووية: 4 ملايين ضحية وقصص مروعة

يناير 22, 2026
10 mins read
كشف تقرير جديد عن وفاة 4 ملايين شخص بسبب أكثر من 2400 تجربة نووية. استكشف القصص الصادمة للناجين والتأثيرات الصحية والبيئية المدمرة لهذا الإرث.

كشف تقرير جديد أن الإرث المدمر لعصر التجارب النووية لا يزال يلقي بظلاله القاتمة على البشرية، حيث تسببت أكثر من 2400 تجربة نووية أجريت حول العالم في وفاة ما لا يقل عن أربعة ملايين شخص نتيجة الإصابة بالسرطان وأمراض مزمنة أخرى. هذه الأرقام الصادمة، التي وردت في تقرير صادر عن منظمة مساعدات الشعب النرويجي (NPA)، تسلط الضوء على المعاناة المستمرة لمجتمعات بأكملها وقصص الناجين المروعة التي ظلت طي الكتمان لعقود.

خلفية تاريخية: سباق تسلح خلف إرثاً مدمراً

بدأ العصر النووي مع مشروع مانهاتن الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية، والذي بلغ ذروته بإجراء أول تفجير نووي في التاريخ، المعروف باسم “تجربة ترينيتي” في 16 يوليو 1945. فتح هذا الحدث الباب أمام سباق تسلح محموم خلال فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، حيث سعت كل قوة عظمى إلى إثبات تفوقها النووي. بين عامي 1945 و2017، أجرت تسع دول نووية (روسيا، الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، باكستان، الهند، إسرائيل، وكوريا الشمالية) آلاف التجارب، سواء في الغلاف الجوي أو تحت الأرض أو تحت الماء، مطلقين كميات هائلة من المواد المشعة في البيئة.

ضحايا منسيون وقصص صادمة

يروي التقرير قصصاً إنسانية مؤلمة، مثل قصة هينامويرا كروس، البرلمانية التاهيتية التي شُخصت إصابتها بسرطان الدم في سن الرابعة والعشرين. كانت في السابعة من عمرها فقط عندما أجرت فرنسا آخر تجاربها النووية البالغ عددها 193 تجربة في بولينيزيا الفرنسية. تقول كروس: “لقد سممونا”، مشيرة إلى أن أفراداً من عائلتها عانوا أيضاً من أمراض السرطان. وتعتبر قصتها مثالاً حياً على كيفية معاملة سكان المناطق المجاورة لمواقع التجارب كـ”فئران تجارب”، حيث تم تجاهل صحتهم وسلامتهم لعقود. ولم تقتصر المأساة على بولينيزيا، بل امتدت إلى مناطق أخرى مثل جزر مارشال، التي شهدت تجربة “برافو” الأمريكية عام 1954، والتي كانت قوتها تعادل 1000 قنبلة هيروشيما، مما أدى إلى تلوث إشعاعي كارثي لا تزال آثاره قائمة حتى اليوم.

تأثير يمتد عبر الأجيال والكوكب

إن تأثير التجارب النووية لم يكن محلياً فقط، بل عالمياً. أوضح التقرير أن “كل إنسان على قيد الحياة اليوم يحمل نظائر مشعة من التجارب النووية في عظامه”. فالتجارب التي أجريت في الغلاف الجوي حتى عام 1980 وحدها، من المتوقع أن تتسبب بمرور الوقت في وفاة مليوني شخص إضافي بالسرطان، بالإضافة إلى عدد مماثل من الوفيات المبكرة نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية. وتؤكد الأدلة العلمية أن التعرض للإشعاع، حتى بكميات قليلة، يسبب تلفاً في الحمض النووي ويزيد من مخاطر الأمراض الخطيرة، مع كون الأطفال والنساء أكثر الفئات تأثراً.

سرية مستمرة ومسؤولية غائبة

ما يزيد من تفاقم المأساة هو ثقافة السرية التي تتبعها الدول النووية. ففي كيريباتي، لا تزال الدراسات البريطانية والأمريكية حول الآثار الصحية سرية. وفي الجزائر، ترفض فرنسا الكشف عن المواقع الدقيقة التي دفنت فيها النفايات المشعة. ورغم الأضرار الهائلة، لم تقدم أي دولة نووية اعتذاراً رسمياً، وغالباً ما تكون برامج التعويضات محدودة وتهدف إلى تقليص المسؤولية القانونية بدلاً من مساعدة الضحايا بشكل فعال. هذا التجاهل يترك المجتمعات المتضررة تتخبط في مواجهة أمراض فتاكة وبيئة ملوثة دون الحصول على الرعاية الصحية اللازمة أو حتى المعلومات الأساسية لحماية أنفسهم.

وفي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية والتلويح بإمكانية استئناف بعض الدول للتجارب النووية، يأتي هذا التقرير بمثابة تذكير صارخ بأن عواقب استخدام هذه الأسلحة طويلة الأمد وخطيرة للغاية، مما يعزز الدعوات الدولية لحظرها بشكل كامل وضمان عدم تكرار مآسي الماضي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى