إبداع 22 فنانة في معرض الرسم على الجلود بالأحساء

إبداع 22 فنانة في معرض الرسم على الجلود بالأحساء

يناير 23, 2026
9 mins read
جمعية الثقافة والفنون بالأحساء تفتتح معرض الرسم على الجلود بمشاركة 22 فنانة. لوحات فنية تجسد التراث الشعبي باستخدام تقنيات الحرق على الجلد الطبيعي بمهارة.

في خطوة تعكس ثراء المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في محافظة الأحساء المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الحرف والفنون الشعبية، نظمت جمعية الثقافة والفنون بالأحساء معرضاً فنياً متميزاً لعرض نتائج «رحلة الفن التدريبية» المتخصصة في الرسم والحرق على الجلود الطبيعية.

واحتضنت قاعة الصندل للفنون البصرية هذا الحدث الفني الذي دشنته الدكتورة فاطمة الملا، نائبة رئيس جمعية فتاة الأحساء، بحضور مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء يوسف الخميس، ونخبة من المهتمين بالحراك التشكيلي. وشهد المعرض مشاركة 22 فنانة تشكيلية من بنات المحافظة، قدمن أعمالاً إبداعية دمجت بين الحرفة اليدوية والفن التشكيلي المعاصر.

الأحساء.. حاضنة الإبداع والفنون

يأتي هذا المعرض في سياق تعزيز المكانة الثقافية للأحساء، التي تعد واحة للنخيل والفنون عبر التاريخ. ولا يقتصر الهدف من هذه الفعاليات على العرض الفني فحسب، بل يمتد ليشمل الحفاظ على الموروث الشعبي وإعادة تقديمه بأساليب مبتكرة تتماشى مع روح العصر، مما يساهم في تنمية الاقتصاد الإبداعي وتمكين المرأة السعودية في مجالات الفنون البصرية والحرفية.

وفي هذا الصدد، أكد يوسف الخميس، مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، أن معرض «رحلة الفن الثانية» الذي تنفذه الجمعية في أربع مناطق (المدينة المنورة، حائل، الباحة، والأحساء) حقق نجاحاً لافتاً في تطوير المدارس الفنية المختلفة. وأشار إلى أن الإقبال الكبير على التسجيل عبر المنصات الرسمية يعكس شغف الفنانات باكتشاف تقنيات جديدة، مثل الرسم على الجلود، التي تفتح آفاقاً واسعة للتجريب الفني.

تقنيات مستدامة وتوظيف للتراث

أوضحت الفنانة التشكيلية سلمى الشيخ، منسقة لجنة الفنون التشكيلية، أن الورشة استمرت خمسة أيام وركزت على استخدام جلود «السواكني» المعالجة بالدباغة النباتية. ويحمل هذا الاختيار بعداً بيئياً هاماً، حيث تعزز الدباغة النباتية مفهوم الاستدامة وتعتبر بديلاً آمناً وصديقاً للبيئة، مما يمنح الأعمال الفنية قيمة مضافة تتجاوز الجماليات البصرية لتلامس الوعي البيئي.

وتميزت الأعمال المعروضة بحضور قوي لعناصر الهوية الأحسائية؛ حيث كانت النخلة، والزخارف الشعبية، وأدوات التراث حاضرة بقوة في المعلقات الفنية التي نفذت بمواد طبيعية بنسبة 100%.

تجارب الفنانات.. من المعادن إلى الجلود

تحدثت المشاركات عن تجربتهن في الانتقال إلى وسيط فني جديد. حيث أشارت الفنانة عتاب البحري إلى أن خبرتها السابقة في تشكيل المعادن والنحاس ساعدتها في التعامل مع الجلود، مؤكدة أن «الرسم لا يعرف عقبات»، وأنها استطاعت محاكاة تقنيات الرسم على الجمل وتطبيقها ببراعة.

من جانبها، ركزت الفنانة إيمان سعيد الخشرم في عملها على تجسيد طقوس العروس الأحسائية، موثقة أدوات الزينة التقليدية مثل الحنة، التولة، والمرش، في لوحة تعبق برائحة الماضي. بينما خاضت الفنانة إيمان المبرزي تحدياً برسم «المدرسة الأميرية» (أول مدرسة نظامية في الأحساء) على قطعة جلد كبيرة، واصفة التجربة بأنها إنجاز شخصي دمج بين التوثيق التاريخي والتقنية الحديثة.

ويعد هذا المعرض دليلاً ملموساً على قدرة الفنانة السعودية على تطويع الخامات البيئية لخدمة الفن، وتحويل التراث المحلي إلى منتج بصري عالمي المستوى، مما يعزز من حضور الفنون السعودية في المحافل الثقافية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى