انطلقت في العاصمة الرياض، يوم السبت، فعاليات المعرض المركزي للأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع 2026“، في محطة حاسمة ضمن رحلة المنافسة العلمية الأبرز على مستوى المملكة. ويأتي هذا الحدث بتنظيم من مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة“، وبالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التعليم، حيث استضاف مركز “سابك” لتطوير التطبيقات البلاستيكية هذه التظاهرة العلمية، مما يعكس تكامل الأدوار بين القطاعين التعليمي والصناعي لدعم الابتكار.
مرحلة الحسم والمنافسة النوعية
شهد المعرض في نسخته الحالية بالرياض مشاركة واسعة ونوعية، حيث يتنافس (131) طالباً وطالبة من نخبة طلبة التعليم العام، مستعرضين مشاريعهم البحثية والابتكارية أمام لجان تحكيم متخصصة. وتغطي هذه المشاريع 22 مجالاً علمياً دقيقاً تندرج تحت 4 مسارات رئيسية، صُممت لتعكس أولويات البحث والتطوير الوطنية. وتخضع الأعمال لتقييم دقيق من قبل نخبة من الأكاديميين والخبراء، لضمان اختيار الأجدر للانتقال للمرحلة التالية.
ويُعد هذا المعرض جزءاً من المرحلة الرابعة والأخيرة لسلسلة المعارض المركزية التي أقيمت في عدة مناطق بالمملكة، والتي تستهدف في مجملها تقييم مشاريع (500) طالب وطالبة، ليتم ترشيح أفضل (200) مشروع منهم للمشاركة في “معرض إبداع للعلوم والهندسة”، وهو المحطة النهائية المؤهلة للمشاركات الدولية.
بوابة نحو العالمية و”آيسيف”
يكتسب أولمبياد “إبداع” أهمية استراتيجية كبرى كونه البوابة الرسمية والوحيدة لترشيح وتأهيل الطلبة السعوديين لتمثيل المملكة في المحافل الدولية، وعلى رأسها المعرض الدولي للعلوم والهندسة “آيسيف” (ISEF). وقد حققت المملكة خلال السنوات الماضية قفزات نوعية في هذا المحفل العالمي، حاصدةً عشرات الجوائز الكبرى والخاصة، مما وضع الطلبة السعوديين في مصاف المنافسين الأقوياء لنظرائهم من الدول المتقدمة. وتأتي نسخة “إبداع 2026” استكمالاً لهذا الإرث من التميز، حيث يسعى المشاركون لحجز مقاعدهم لرفع راية المملكة عالمياً.
الانسجام مع رؤية المملكة 2030
لا تنحصر أهمية هذه المعارض في الجانب التنافسي فحسب، بل تمتد لتشكل رافداً أساسياً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية. فمن خلال تشجيع الطلاب على البحث العلمي والابتكار في سن مبكرة، تساهم “موهبة” ووزارة التعليم في بناء جيل من العلماء والباحثين القادرين على تحويل المملكة إلى مجتمع معرفي منافس. وتركز المجالات العلمية المطروحة في المعرض على قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الطبية، والبيئة، وهي ركائز أساسية لمستقبل الاقتصاد الوطني المستدام.
وتستمر “موهبة” في أداء رسالتها الوطنية من خلال اكتشاف ورعاية الموهوبين، وتوفير البيئة الحاضنة لإبداعاتهم، لضمان استدامة تدفق الكفاءات الوطنية المبدعة التي ستقود عجلة التنمية والتطوير في المستقبل القريب.


