شهدت مدينة جدة مساء السبت حدثاً نوعياً يجمع بين الشغف الرياضي والمسؤولية المجتمعية، حيث تم إطلاق مبادرة «رابطة البيئة» رسمياً في ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية. جاء هذا الإطلاق ثمرة تعاون استراتيجي مشترك بين صندوق البيئة وجمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم، وبدعم مباشر من وزارة الرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم ورابطة الدوري السعودي للمحترفين، في خطوة تهدف إلى دمج مفاهيم الاستدامة ضمن النسيج الرياضي للمملكة.
وجاء توقيت التدشين متزامناً مع قمة كروية جمعت فريقي الاتحاد والشباب ضمن منافسات ربع نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، مما منح المبادرة زخماً جماهيرياً كبيراً. وقد شهدت الساحات المحيطة بالملعب قبل صافرة البداية تفاعلاً لافتاً في الأركان المخصصة للتوعية البيئية، التي قدمت للجماهير شرحاً عملياً لآليات فرز النفايات وإعادة التدوير، وأهمية التشجير من خلال غرس الشتلات، بالإضافة إلى تقديم محتوى تعليمي تفاعلي يستهدف العائلات والأطفال لغرس الثقافة البيئية منذ الصغر.
نجوم الكرة في خدمة البيئة
وفي لفتة تقديرية، قام فريق «رابطة البيئة» بقيادة الأسطورة محمد نور، اللاعب الدولي السابق، وفهيد الدوسري أمين عام الجمعية، وفواز العنزي المتحدث الرسمي لصندوق البيئة، بتكريم نخبة من الجماهير التي أظهرت التزاماً بالسلوكيات البيئية الإيجابية داخل المدرجات. ويأتي هذا التكريم لتعزيز مفهوم “المشجع المسؤول” الذي يساهم في الحفاظ على نظافة المنشآت الرياضية.
من جانبه، أكد الكابتن ماجد عبدالله، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم الخيرية، على عمق الشراكة بين القطاعين الرياضي والبيئي، مشيراً إلى أن المبادرة تتجاوز حدود الملعب. وقال في تصريحه: «الملاعب ليست فقط مكاناً للتشجيع، بل مساحة نغرس فيها قيماً وأثراً يمتد للأجيال. مشاركة الجماهير في الحفاظ على البيئة عمل وطني نفخر به جميعاً، ونجاح المبادرة اليوم هو بداية لمسار جميل يربط الرياضة بالوعي والمسؤولية».
سياق وطني ورؤية مستقبلية
لا يمكن فصل هذه المبادرة عن السياق العام للتحولات التي تشهدها المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030، وتحديداً فيما يتعلق بمبادرة “السعودية الخضراء” التي تهدف إلى رفع الغطاء النباتي وتقليل الانبعاثات الكربونية. وتُعد الرياضة، بما تمتلكه من قاعدة جماهيرية عريضة وتأثير إعلامي واسع، منصة مثالية لتسريع وتيرة التغيير السلوكي لدى المجتمع تجاه القضايا البيئية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع توجه المملكة لاستضافة أحداث رياضية عالمية كبرى في المستقبل، حيث أصبحت معايير الاستدامة البيئية شرطاً أساسياً في تنظيم البطولات الدولية. ومن خلال تعويد الجماهير المحلية على ممارسات الفرز وإعادة التدوير داخل الملاعب، تؤسس المملكة لبنية تحتية ثقافية تتماشى مع المعايير العالمية للملاعب الخضراء (Green Stadiums)، مما يعزز من مكانتها كدولة رائدة في تنظيم الفعاليات المستدامة.
يُذكر أن مبادرة «رابطة البيئة» لن تتوقف عند هذا الحدث، بل ستتواصل جولاتها خلال المباريات المقبلة في مختلف مدن المملكة، بهدف تعميم التجربة وتحويل المدرجات السعودية إلى نموذج يُحتذى به إقليمياً ودولياً في مجال الاستدامة الرياضية.


