أطلق خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، تصريحات نارية أعادت إشعال الجدل حول نزاهة التحكيم في كرة القدم الإسبانية، حيث اتهم الحكام بوجود “نمط ثابت” ومحاولة ممنهجة لإلحاق الضرر بالنادي الكتالوني. وأكد لابورتا أن ما يتعرض له فريقه لم يعد مجرد أخطاء عابرة، بل تحول إلى أسلوب متكرر يهدف إلى عرقلة مسيرة الفريق.
وفي تصريحاته، أوضح لابورتا أن القرارات التحكيمية العكسية ضد برشلونة تكررت بشكل لافت وبصورة متشابهة، مما يعكس وجود أسلوب منهجي في إدارة المباريات التي يكون النادي طرفًا فيها. وأشار إلى أن تكرار هذه الوقائع يحمل رسالة واضحة، معتبرًا أن الطريقة المتبعة “ضعيفة بنيويًا” لكنها تُعاد مرارًا وتكرارًا لإلحاق الأذى بالنادي.
سياق تاريخي من التوتر والاتهامات المتبادلة
تأتي تصريحات لابورتا في سياق تاريخي طويل من التوتر بين الأندية الكبرى في إسبانيا، خاصة بين برشلونة وغريمه التقليدي ريال مدريد، وهيئة التحكيم. لطالما كانت الاتهامات بالتحيز التحكيمي جزءًا لا يتجزأ من السردية التنافسية في “الليغا”. فعلى مر العقود، تبادل الناديان الكبيران الاتهامات بالاستفادة من قرارات الحكام، مما خلق حالة من انعدام الثقة المزمن لدى الجماهير ووسائل الإعلام. هذه التصريحات الجديدة ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الجدل الذي يحيط بالمباريات الحاسمة، خاصة في ظل تقارب المستويات واحتدام المنافسة على الألقاب المحلية.
أهمية التصريحات في ظل “قضية نيجريرا”
تكتسب اتهامات لابورتا بعدًا إضافيًا وأكثر تعقيدًا بالنظر إلى “قضية نيجريرا” التي لا تزال تلقي بظلالها على النادي. حيث يواجه برشلونة تحقيقًا قضائيًا بشأن مدفوعات مالية قدمها النادي لشركة يملكها خوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، النائب السابق لرئيس لجنة الحكام. وفيما يصر برشلونة على أن هذه المدفوعات كانت مقابل استشارات فنية، يرى المنتقدون أن تصريحات لابورتا الحالية تبدو متناقضة، بل ويعتبرها البعض محاولة لتحويل الأنظار وصناعة سردية “الضحية” لمواجهة الضغوط الإعلامية والقضائية الهائلة التي يتعرض لها النادي. هذا التوقيت يجعل من الصعب فصل اتهاماته عن سياق القضية الأوسع.
التأثير المتوقع على الساحة الرياضية الإسبانية
من المتوقع أن تزيد هذه التصريحات من الضغط على الاتحاد الإسباني لكرة القدم ولجنته الفنية للحكام. فعلى المستوى المحلي، قد تؤثر هذه الاتهامات على أداء الحكام في المباريات المقبلة لبرشلونة، حيث سيكونون تحت المجهر أكثر من أي وقت مضى. كما أنها تغذي الاستقطاب بين جماهير الأندية وتزيد من حدة التوتر قبل المواجهات الكبرى. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإنها تضر بصورة الدوري الإسباني ككل، وتثير تساؤلات حول شفافية ونزاهة التحكيم في واحدة من أكبر الدوريات الأوروبية، مما قد يؤثر على سمعة المنتج الكروي الإسباني عالميًا.
واختتم لابورتا حديثه بلهجة ساخرة، ملمحًا إلى أن لاعبي الفرق المنافسة يجيدون التحايل للحصول على قرارات لصالحهم، قائلًا: “لقد تعلموا السباحة ويجيدون القفز في المسبح”، في إشارة واضحة إلى ادعاء السقوط للحصول على ركلات جزاء وأخطاء. وبهذا، يفتح لابورتا بابًا جديدًا من الجدل، واضعًا منظومة التحكيم الإسبانية بأكملها في عين العاصفة.


