في حكم قضائي بارز يعزز من حماية الحقوق العمالية في المملكة العربية السعودية، أصدرت المحكمة العمالية حكماً نهائياً بإنصاف عامل وإلزام صاحب العمل بدفع تعويضات مالية تجاوزت 74 ألف ريال، وذلك بعد ثبوت تعرض العامل لفصل تعسفي وتلاعب في بياناته لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
تفاصيل النزاع والتحايل على النظام
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام صاحب العمل بإنهاء عقد الموظف دون مسوغ مشروع، بل وتجاوز ذلك إلى استبعاده من سجلات التأمينات الاجتماعية تحت ذريعة "الاستقالة" دون علم العامل أو موافقته. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث حاولت المنشأة إجبار العامل على توقيع عقد جديد مع شركة أخرى تابعة لها، بمسمى وظيفي مختلف وتاريخ مباشرة جديد، في محاولة واضحة للالتفاف على حقوقه المكتسبة عن فترة خدمته السابقة وتصفية مستحقاته بطريقة غير نظامية.
حيثيات الحكم والتعويضات المالية
تصدت المحكمة العمالية لهذه الممارسات، مؤكدة في حيثيات حكمها أن العلاقة التعاقدية لا يمكن إنهاؤها أو تعديل مسارها دون اتباع الإجراءات النظامية المنصوص عليها في نظام العمل السعودي. واستندت المحكمة إلى الأدلة المقدمة من العامل، والتي شملت كشوف الحسابات البنكية وشهادات التأمينات التي أثبتت أن الأجر الفعلي للعامل كان 6,550 ريالاً، داحضة بذلك ادعاءات الشركة.
وبناءً على المواد (77) و(84) و(111) من نظام العمل، قضت المحكمة بعدم مشروعية الإنهاء، وألزمت المنشأة بدفع المبالغ التالية:
- 27,417.28 ريال: تعويضاً عن الفصل غير المشروع (التعسفي).
- 38,459.57 ريال: مكافأة نهاية الخدمة.
- 8,438.73 ريال: رصيد الإجازات غير المستعملة.
السياق القانوني وأهمية الحكم
يأتي هذا الحكم في سياق التحولات الكبيرة التي يشهدها سوق العمل السعودي، حيث تولي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مدعومة بمنظومة قضائية متخصصة، أهمية قصوى لحماية أطراف العلاقة التعاقدية. ويُعد هذا الحكم رسالة تحذيرية لأصحاب العمل الذين قد يلجؤون إلى حيل قانونية مثل "الاستقالة الوهمية" أو "تدوير العمالة" بين شركات مختلفة لحرمانهم من مكافآت نهاية الخدمة أو تخفيض أجورهم.
ويكتسب هذا الحكم أهميته من تأكيده على أن السجلات الرقمية (مثل التأمينات) يجب أن تعكس الواقع الفعلي، وأن أي تغيير فيها دون موافقة العامل الصريحة يُعد باطلاً. كما يبرز دور المادة 77 من نظام العمل التي، ورغم الجدل الذي قد يثار حولها أحياناً، فإنها تضع معياراً واضحاً للتعويض في حال غياب السبب المشروع للإنهاء، مما يوفر شبكة أمان مالي للعامل المتضرر.
قطعية الحكم
الجدير بالذكر أن الحكم قد اكتسب الصفة القطعية والنهائية بعد انقضاء المدة النظامية للاعتراض والمحددة بـ 30 يوماً وفق المادة (187) من نظام المرافعات الشرعية، حيث لم يتقدم المدعى عليه بأي اعتراض خلال الفترة المسموحة، مما يجعل الحكم واجب النفاذ فوراً.


