في تطور لافت يعكس حدة الأزمة الإنسانية التي تعيشها العاصمة الأوكرانية، وجه فيتالي كليتشكو، عمدة مدينة كييف، نداءً عاجلاً إلى سكان العاصمة يدعوهم فيه إلى مغادرة المدينة بشكل مؤقت. وجاءت هذه الدعوة الصريحة في أعقاب سلسلة من الغارات الروسية العنيفة التي استهدفت البنية التحتية الحيوية، مما أدى إلى شلل شبه تام في شبكة التدفئة المركزية في وقت تشهد فيه البلاد موجة برد قاسية.
وأوضح كليتشكو، عبر تصريحات نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، أن الهجمات الصاروخية الأخيرة تسببت في انقطاع إمدادات التدفئة عن نصف المباني السكنية في العاصمة، وهو ما يعادل تقريباً 6000 مبنى سكني. وتأتي هذه الأضرار الجسيمة في توقيت حرج للغاية، حيث تنخفض درجات الحرارة في كييف إلى ما دون 8 درجات مئوية تحت الصفر، مع توقعات باشتداد موجة الصقيع في الأيام المقبلة، مما يضع حياة الآلاف من المدنيين، وخاصة كبار السن والأطفال، في دائرة الخطر المباشر.
استراتيجية استهداف الطاقة
لا يعد هذا الهجوم حدثاً معزولاً، بل يندرج ضمن استراتيجية عسكرية روسية ممنهجة بدأت تتضح معالمها منذ خريف عام 2022، وتتمثل في استهداف محطات الطاقة وشبكات الكهرباء والتدفئة الأوكرانية بشكل مكثف. وتهدف هذه الاستراتيجية، وفقاً للمراقبين والمحللين العسكريين، إلى استخدام “الشتاء كسلاح” للضغط على القيادة الأوكرانية وإنهاك الجبهة الداخلية، من خلال حرمان المدنيين من أبسط مقومات الحياة الأساسية كالضوء والتدفئة والمياه.
مناشدة للنجاة
وفي ظل صعوبة إصلاح الأعطال الضخمة بشكل فوري تحت وطأة القصف المستمر، قال كليتشكو: “أناشد سكان العاصمة الذين لديهم القدرة والإمكانية لمغادرة المدينة مؤقتاً والتوجه إلى أماكن تتوفر فيها مصادر بديلة ومستقرة للطاقة والتدفئة، أن يفعلوا ذلك فوراً”. وتعكس هذه المناشدة حجم الضغط الهائل على فرق الطوارئ الأوكرانية التي تعمل على مدار الساعة لمحاولة إعادة الخدمات، إلا أن حجم الدمار يفوق في بعض الأحيان القدرات المتاحة للإصلاح السريع.
تداعيات إنسانية وسياسية
تثير هذه التطورات مخاوف دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في أوكرانيا مع دخول فصل الشتاء ذروته. وقد دعت الحكومة الأوكرانية مراراً حلفاءها الغربيين إلى تزويدها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لحماية أجوائها من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية المدنية. كما يبرز هذا الوضع الحاجة الماسة للمولدات الكهربائية ومعدات التدفئة الطارئة التي تقدمها الدول المانحة والمنظمات الإغاثية لمساعدة الأوكرانيين على الصمود في وجه هذا الشتاء القارس.


