شهدت العاصمة الأوكرانية كييف، في الساعات الأولى من صباح السبت، سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء المدينة، مما استدعى إعلان حالة التأهب الجوي القصوى في عموم البلاد. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في توقيت سياسي بالغ الحساسية، يتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف لإنهاء النزاع المستمر.
تفاصيل الهجوم والدفاعات الجوية
أكد فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، عبر تطبيق تليغرام وقوع الانفجارات، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية تتصدى لأهداف معادية في سماء العاصمة، داعياً السكان إلى الالتزام بالبقاء في الملاجئ وعدم مغادرتها حتى زوال الخطر. وقد رصدت القوات الجوية الأوكرانية تحليقاً مكثفاً لطائرات مسيرة فوق عدة مناطق، بما في ذلك كييف، مما يشير إلى هجوم منسق وواسع النطاق.
وأفاد مراسلو وكالات الأنباء العالمية، بما في ذلك وكالة فرانس برس، بسماع دوي انفجارات قوية ترافقت مع وميض برتقالي ساطع أضاء أفق المدينة، في مشهد يعكس حدة المواجهات الجوية. وبعد ساعات من التوتر، أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية في كييف استمرار تفعيل الدفاعات الجوية لملاحقة المسيرات المقتربة.
السياق الدبلوماسي: قمة مرتقبة في فلوريدا
يكتسب هذا التصعيد العسكري دلالات سياسية عميقة، حيث يأتي قبل ساعات قليلة من مغادرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المقرر أن يعقد زيلينسكي اجتماعاً حاسماً مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا يوم الأحد، لبحث مسارات إنهاء الحرب.
ويرى مراقبون أن تكثيف الهجمات الروسية قبيل الاستحقاقات الدبلوماسية الكبرى يعد تكتيكاً معتاداً للضغط على طاولة المفاوضات، ومحاولة لفرض واقع ميداني جديد قبل الشروع في أي تسويات سياسية محتملة.
خطة السلام المعدلة ومستقبل النزاع
تتمحور الزيارة المرتقبة حول مناقشة خطة سلام جديدة ومعدلة تتكون من 20 نقطة، تهدف إلى وضع حد للنزاع الذي تجاوز عامه الرابع. وتشير التسريبات إلى أن الخطة المقترحة تدعو إلى تجميد خطوط المواجهة الحالية، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية، حيث يعني ذلك بقاء القوات الروسية مسيطرة على ما يقارب 19% من الأراضي الأوكرانية.
وفي الوقت الذي تتهم فيه موسكو الجانب الأوكراني وحلفاءه الأوروبيين بمحاولة “نسف” جهود الوساطة الأمريكية، تسعى كييف للحصول على ضمانات أمنية قوية تمنع تجدد العدوان في المستقبل. وتظل الأنظار متجهة نحو فلوريدا، حيث قد تحدد مخرجات هذا اللقاء شكل الخارطة الجيوسياسية لأوروبا الشرقية للسنوات القادمة، وسط آمال حذرة بإنهاء واحدة من أعنف الأزمات في القرن الحادي والعشرين.


