أعلن الاتحاد الكويتي لكرة القدم بشكل رسمي عن تقديمه ملف الترشح لاستضافة بطولة كأس آسيا 2035، في خطوة استراتيجية هامة تعكس طموح الدولة لاستعادة مكانتها كوجهة رياضية رائدة في القارة الآسيوية، واستضافة كبرى الأحداث الكروية على أراضيها.
خلفية تاريخية وطموح متجدد
يأتي هذا الإعلان ليفتح صفحة جديدة في تاريخ الكويت مع البطولة القارية الأهم. تمتلك الكويت إرثاً كروياً عريقاً، حيث كانت من أوائل الدول في المنطقة التي حققت نجاحات لافتة في كرة القدم الآسيوية. وتعد استضافة نسخة عام 1980 من كأس آسيا أبرز المحطات في هذا التاريخ، وهي النسخة التي شهدت تتويج “الأزرق” باللقب القاري الوحيد في تاريخه حتى الآن، مما يمنح ملف الترشح الحالي بعداً تاريخياً ورمزية كبيرة. وتستند الكويت في طموحها على خبراتها السابقة في تنظيم بطولات إقليمية وقارية، مثل بطولات كأس الخليج العربي، والتي أثبتت من خلالها قدرتها على إدارة الأحداث الرياضية الكبرى.
تصريحات رسمية تؤكد الجاهزية
في تصريح رسمي، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الكويتي، الشيخ أحمد اليوسف الصباح، على ثقة الاتحاد الكاملة في قدرة الكويت على تنظيم نسخة استثنائية من البطولة. وقال: “لدينا ثقة كبيرة جداً بقدرة الكويت على استضافة هذا الحدث القاري المهم، في ظل العلاقات المميزة التي تجمعنا مع الاتحادات الآسيوية، إضافة إلى الدعم الذي نحظى به من دول مجلس التعاون الخليجي واتحاد غرب آسيا”. وأضاف اليوسف أن الكويت أثبتت جدارتها التنظيمية في مناسبات عديدة، مشيراً إلى الإشادة الواسعة التي حظيت بها استضافة كأس السوبر الفرنسية مؤخراً، والتي لاقت استحسان الجميع. وأكد أن العمل جارٍ على تجهيز ملف متكامل بأعلى المعايير العالمية، عبر تضافر جهود كافة الجهات المعنية في الدولة، لضمان أن يكون ملف الكويت هو الأفضل بين المنافسين.
الأهمية والتأثير المتوقع للحدث
تتجاوز أهمية استضافة كأس آسيا 2035 مجرد تنظيم بطولة رياضية. فعلى الصعيد المحلي، يُتوقع أن تساهم الاستضافة في تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية الرياضية، من ملاعب ومنشآت تدريبية، بالإضافة إلى تطوير قطاعات حيوية أخرى مثل النقل، والضيافة، والسياحة. كما سيمثل الحدث فرصة لتعزيز الشغف بكرة القدم لدى الأجيال الشابة وإلهام المواهب الجديدة. إقليمياً، يأتي هذا الترشح في سياق التوجه المتزايد في منطقة الخليج العربي لاستضافة كبرى الفعاليات الرياضية العالمية، بعد نجاح قطر في تنظيم كأس العالم 2022، واستعداد المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، مما يعزز مكانة المنطقة كمركز عالمي للرياضة. أما دولياً، فستكون البطولة نافذة تطل منها الكويت على العالم، لتعرض ثقافتها وتطورها وقدرتها على تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم.
نظرة استراتيجية نحو 2035
يُذكر أن الكويت كانت قد تقدمت بملف لاستضافة نسخة 2031، إلا أن حظوظ الفوز بها كانت تبدو صعبة، نظراً لاستضافة منطقة غرب آسيا (وتحديداً الخليج) لثلاث نسخ متتالية (الإمارات 2019، قطر 2023، والسعودية 2027)، مما يرجح كفة دول شرق القارة وفقاً لمبدأ المداورة. لذلك، يبدو أن التركيز على نسخة 2035 هو خيار استراتيجي مدروس يمنح الكويت فرصة أفضل لإعداد ملف قوي وحشد الدعم اللازم للفوز بحق الاستضافة.


