في خطوة جديدة تؤكد على استمرارية الدعم الإنساني السعودي للشعب السوري، وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية اتفاقيتين للتعاون المشترك بهدف إعادة تأهيل مدرستين ومرافق مجتمعية حيوية في محافظتي ريف دمشق وإدلب بالجمهورية العربية السورية. جرى التوقيع عبر الاتصال المرئي من قبل مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج، المهندس أحمد بن علي البيز، مع ممثلين عن مؤسستين من المجتمع المدني السوري.
السياق العام والأزمة التعليمية في سوريا
تأتي هذه المبادرة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد تعيشها سوريا منذ أكثر من عقد. لقد أدت سنوات الصراع إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، وكان القطاع التعليمي من أكثر القطاعات تضرراً، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن ملايين الأطفال السوريين باتوا خارج المنظومة التعليمية بسبب تدمير المدارس أو استخدامها لأغراض أخرى. إن حرمان جيل كامل من التعليم لا يهدد مستقبل هؤلاء الأطفال فحسب، بل يهدد مستقبل سوريا بأكملها، مما يجعل مشاريع إعادة تأهيل المرافق التعليمية ذات أولوية قصوى.
تفاصيل المشروع وأهدافه الاستراتيجية
بموجب الاتفاقيتين، سيتم تنفيذ أعمال إعادة بناء وتأهيل شاملة للمدرستين والمرافق الملحقة بهما، بالإضافة إلى تأثيثهما وتزويدهما بأنظمة الطاقة الشمسية لضمان استمرارية العمل في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها البلاد. ويهدف المشروع إلى خدمة ما يقدر بـ 4,570 فرداً بشكل مباشر، بينما يمتد الأثر الإيجابي ليشمل 23,272 فرداً بشكل غير مباشر من أفراد المجتمع المحلي.
لا يقتصر الهدف على مجرد إعادة بناء الجدران، بل يسعى المشروع إلى استعادة الدور التعليمي والمجتمعي لهذه المرافق، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للأطفال، تساهم في تعافيهم النفسي والاجتماعي، وتحميهم من مخاطر عمالة الأطفال والتسرب المدرسي.
الأهمية والتأثير المتوقع للمشروع
على المستوى المحلي، يمثل هذا المشروع بصيص أمل للمجتمعات المتضررة في ريف دمشق وإدلب، حيث يعيد الحياة إلى مؤسسات أساسية ويعزز صمود السكان. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود تعكس التزام المملكة العربية السعودية، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، بدورها الفاعل في تخفيف المعاناة الإنسانية ودعم الاستقرار في المنطقة. كما تتماشى هذه المشاريع مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الرابع المتعلق بضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع.</n
وتندرج هاتان الاتفاقيتان ضمن برنامج أوسع لـ “استعادة الأصول التعليمية في سوريا”، الذي يعمل المركز من خلاله حالياً على إعادة تأهيل وبناء 47 مدرسة في مختلف المحافظات السورية، مما يؤكد على النهج الاستراتيجي والمستدام الذي يتبعه المركز في تدخلاته الإنسانية، والذي يركز على تمكين المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لتنفيذ مشاريع نوعية تخدم السوريين في الداخل.


