جهود إنسانية متواصلة في قلب الأزمة اليمنية
في إطار جهوده الإنسانية المستمرة لدعم القطاع الصحي المنهار في اليمن، واصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تقديم خدماته الطبية الحيوية عبر عياداته المتنقلة في مديرية عبس بمحافظة حجة. وخلال الفترة من 21 وحتى 27 يناير الماضي، نجحت هذه العيادات في الوصول إلى 203 مستفيدين من الفئات الأكثر ضعفًا، مقدمة لهم الرعاية الصحية اللازمة في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
تفاصيل الخدمات الطبية المقدمة
توزعت الخدمات العلاجية التي قدمتها العيادات لتشمل مختلف التخصصات الأساسية، حيث استقبلت عيادة مكافحة الأمراض الوبائية 91 مستفيدًا، وهو ما يعكس الدور المحوري لهذه العيادات في الحد من انتشار الأوبئة مثل الكوليرا وغيرها من الأمراض المعدية. كما تعاملت عيادة الحالات الطارئة مع 31 فردًا، بينما راجع عيادة الأمراض الباطنية 65 مريضًا. وإلى جانب الخدمات العلاجية، أولى المركز اهتمامًا بالجانب الوقائي، حيث استفاد 16 شخصًا من خدمات قسم التوعية والتثقيف الصحي. وفي مجال الخدمات المرافقة، قدمت عيادة الخدمات التمريضية الرعاية لـ 37 مريضًا، وتم صرف الأدوية اللازمة لـ 97 حالة، بالإضافة إلى استقبال قسم الجراحة والتضميد لمصابين اثنين وتنفيذ نشاطين للتخلص الآمن من النفايات الطبية.
السياق العام: أزمة صحية في اليمن
تأتي هذه الجهود في سياق الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن منذ سنوات، والتي أدت إلى تدهور شبه كامل في البنية التحتية، خاصة القطاع الصحي. وتعتبر محافظة حجة، وتحديدًا مديرية عبس، من أكثر المناطق تضررًا، حيث تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين وتفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية. وقد أدى الصراع إلى إغلاق أو تدمير أكثر من نصف المرافق الصحية في البلاد، مما جعل الملايين من اليمنيين، خاصة النساء والأطفال، دون إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية. وفي هذا السياق، تمثل العيادات الطبية المتنقلة التي يسيرها مركز الملك سلمان للإغاثة شريان حياة للمجتمعات المحلية والنازحين في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها.
أهمية المبادرة وتأثيرها الإنساني
تكمن أهمية هذه المشاريع في قدرتها على تقديم استجابة سريعة ومرنة للاحتياجات الصحية الطارئة. فمن خلال الوصول المباشر إلى السكان في قراهم ومخيماتهم، تساهم هذه العيادات في تخفيف العبء عن المستشفيات المركزية المكتظة، وتوفر خدمات الكشف المبكر عن الأمراض، وتقدم العلاج المجاني، مما يقلل من معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض يمكن الوقاية منها. على الصعيدين الإقليمي والدولي، تعكس هذه المبادرات الدور الإنساني الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنساني، مركز الملك سلمان للإغاثة، وتؤكد على الالتزام الدولي بضرورة حماية المدنيين وتقديم المساعدات المنقذة للحياة في مناطق النزاعات، بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي ومبادئ العمل الإنساني.


