في إطار جهوده الإنسانية المستمرة لدعم القطاع الصحي في اليمن، واصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تقديم خدماته الطبية الأساسية عبر عياداته المتنقلة في المناطق النائية والأكثر احتياجًا. وخلال الفترة من 7 حتى 13 يناير الماضي، نجحت العيادة الطبية المتنقلة التابعة للمركز في مديرية رازح بمحافظة صعدة في الوصول إلى 238 مستفيدًا، مقدمة لهم الرعاية الصحية اللازمة في ظل ظروف إنسانية صعبة.
السياق العام والأهمية الحيوية للعيادات المتنقلة
تأتي هذه المبادرة ضمن استجابة إنسانية أوسع للأزمة التي يعاني منها اليمن، والتي أدت إلى تدهور كبير في البنية التحتية الصحية. فمحافظة صعدة، وتحديدًا مديرية رازح ذات التضاريس الجبلية الوعرة، تعد من بين المناطق التي يواجه سكانها صعوبات بالغة في الوصول إلى المرافق الطبية الثابتة. وهنا تبرز الأهمية القصوى للعيادات المتنقلة التي تعمل كشريان حياة، حيث تصل بالخدمات الطبية مباشرة إلى التجمعات السكانية، متجاوزة العوائق الجغرافية والأمنية. ويعكس هذا المشروع التزام المملكة العربية السعودية، ممثلة بذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، بتخفيف معاناة الشعب اليمني وضمان حقه في الحصول على الرعاية الصحية.
تفاصيل الخدمات المقدمة وتأثيرها المباشر
توزعت الخدمات التي قدمتها العيادة لتشمل مختلف التخصصات الحيوية، مما يعكس نهجًا متكاملًا في الرعاية الصحية الأولية. فقد استقبلت عيادة مكافحة الأمراض الوبائية 80 مريضًا، وهو قسم يكتسب أهمية خاصة في بيئة معرضة لتفشي الأمراض مثل الكوليرا والحصبة. كما تعاملت عيادة الطوارئ مع 38 حالة، وقدمت عيادة الباطنية استشاراتها لـ 80 مستفيدًا. بالإضافة إلى ذلك، استفادت 11 سيدة من خدمات عيادة الصحة الإنجابية، بينما تلقى 29 شخصًا إرشادات وتوعية صحية حيوية لتعزيز الوقاية من الأمراض.
وامتدت الخدمات لتشمل الأقسام المرافقة، حيث تلقى 92 فردًا خدمات تمريضية متنوعة، وتم صرف الأدوية اللازمة لـ 202 مريضًا مجانًا، مما يخفف عنهم عبئًا ماليًا كبيرًا. كما عالج قسم الجراحة والتضميد 4 حالات، ونُفذ نشاطان للتخلص الآمن من النفايات الطبية، مما يضمن سلامة البيئة ويمنع انتشار العدوى. إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات، بل هي قصص أمل لأفراد وعائلات حصلت على فرصة للعلاج والشفاء.
الأثر الإقليمي والدولي للجهود الإنسانية
لا يقتصر تأثير هذه المشاريع على المستوى المحلي فقط، بل يمتد ليعزز الاستقرار الإقليمي من خلال معالجة أحد الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار، وهي الأزمات الصحية. وعلى الصعيد الدولي، تبرز هذه الجهود الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في مجال العمل الإنساني العالمي، وتؤكد على أهمية المساعدات الدولية في دعم الأنظمة الصحية المنهارة في مناطق النزاعات، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه.


