في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة لدعم القطاع الصحي المنهك في اليمن، أعلن مشروع الاستجابة العاجلة لمكافحة تفشي وباء الكوليرا، المنفذ بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن تقديم خدماته الطبية والوقائية لـ 10,353 فردًا خلال الأسبوع الأخير من شهر يناير 2024م. وتأتي هذه التدخلات العاجلة في وقت حرج، حيث لا يزال اليمن يواجه تحديات صحية جسيمة تفاقمت على مدى سنوات من الأزمة.
وشملت الخدمات المقدمة عمليات فحص شاملة ودقيقة للمسافرين في المنافذ الحيوية، بما في ذلك مطاري الريان وسيئون ومنافذ الوديعة والحافية ورازح البرية، بهدف الكشف المبكر عن الحالات ومنع انتقال العدوى بين المحافظات. وقد أسفرت هذه الجهود عن تسجيل حالة اشتباه واحدة، مما يؤكد أهمية الرقابة الصحية على نقاط العبور. وإلى جانب الفحص، تم تنظيم 223 جلسة توعية وتثقيف صحي، استفاد منها 4,510 أفراد، لرفع مستوى الوعي المجتمعي حول طرق الوقاية من الكوليرا وأهمية النظافة الشخصية والعامة.
سياق الأزمة: الكوليرا كأحد أخطر تبعات الصراع في اليمن
لم يكن تفشي وباء الكوليرا في اليمن وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة للأزمة الإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات. أدى الصراع إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والمرافق الصحية. هذا الواقع المأساوي خلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، وعلى رأسها الكوليرا. شهد اليمن منذ عام 2016 أحد أسوأ موجات تفشي الكوليرا في التاريخ الحديث، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية ملايين حالات الاشتباه وآلاف الوفيات، مما وضع ضغطًا هائلاً على نظام صحي يعاني أصلًا من نقص حاد في الموارد والأدوية والكوادر الطبية.
أهمية المشروع وتأثيره المتوقع
يستهدف المشروع المناطق الأكثر تضررًا من الوباء، ويهدف إلى خفض معدلات الإصابة والوفيات والحد من انتشار المرض عبر استراتيجية متعددة المحاور. تشمل هذه الاستراتيجية تشكيل فرق طبية متخصصة للمراقبة، ودعم المرافق الصحية بالإمدادات الطبية اللازمة مثل محاليل الإرواء الوريدي والفموي، والمضادات الحيوية، والمستلزمات الوقائية ومواد التعقيم. كما يعمل المشروع على توسيع السعة السريرية في مراكز علاج الكوليرا لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحالات.
على المستوى المحلي، تساهم هذه الجهود في إنقاذ الأرواح بشكل مباشر وتخفيف العبء عن كاهل المستشفيات والمراكز الصحية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن السيطرة على تفشي الوباء في اليمن تعد خطوة حيوية لمنع امتداده إلى دول الجوار، وتساهم في تعزيز الأمن الصحي العالمي. وتبرز هذه المساعدات، التي تأتي امتدادًا للدور الإنساني الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنساني “مركز الملك سلمان للإغاثة”، كعنصر أساسي في الاستجابة للأزمة الإنسانية الأكبر في العالم، وتأكيد على الالتزام بدعم الشعب اليمني الشقيق لتجاوز محنته الصحية.


