في إطار الجهود الإنسانية المستمرة لدعم القطاع الصحي في الجمهورية اليمنية، واصل مشروع الاستجابة العاجلة لمكافحة الكوليرا في اليمن تقديم خدماته الطبية والوقائية المكثفة. ويأتي هذا المشروع بدعم مباشر وتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حيث قدم خدماته لـ 130 فرداً خلال الفترة من 7 حتى 13 يناير 2026م، مؤكداً التزام المملكة العربية السعودية بحماية الشعب اليمني من الأوبئة والأمراض المعدية.
تفاصيل الخدمات المقدمة في المنافذ والمطارات
شملت أنشطة المشروع خلال الأسبوع المحدد إجراء عمليات فحص دقيقة وشاملة للكشف عن حالات الاشتباه بمرض الكوليرا. وتركزت هذه الجهود في نقاط حيوية استراتيجية شملت مطارات عدن، والريان، وسيئون، بالإضافة إلى المنافذ البرية مثل منفذ الوديعة ومنافذ الحافية ورازح. وقد غطت هذه الإجراءات مناطق واسعة في حضرموت الساحل والوادي، وعدن، وحجة، وصعدة. وأكدت التقارير الميدانية عدم تسجيل أي حالات اشتباه أو إصابة مؤكدة بالكوليرا خلال هذه الفترة، مما يعكس فاعلية إجراءات الرصد والمراقبة.
وإلى جانب الفحوصات الطبية، أولى المشروع اهتماماً كبيراً للجانب التوعوي، حيث تم تقديم 278 جلسة تثقيفية وتوعوية استفاد منها 5,123 فرداً، بهدف رفع الوعي المجتمعي حول طرق الوقاية من المرض وأهمية النظافة الشخصية والعامة.
سياق الأزمة الصحية وتحديات الكوليرا في اليمن
تكتسب هذه الجهود أهمية قصوى بالنظر إلى السياق الصحي المعقد الذي يعيشه اليمن منذ سنوات. فقد عانى اليمن خلال العقد الماضي من موجات متكررة لتفشي وباء الكوليرا، والتي صُنفت من قبل المنظمات الدولية كواحدة من أسوأ حالات تفشي الأوبئة في التاريخ الحديث، نتيجة تضرر البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي وتراجع كفاءة النظام الصحي بسبب النزاع. لذا، فإن استمرار مشاريع الاستجابة العاجلة يعد ركيزة أساسية لمنع عودة التفشي الوبائي وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة الأطفال وكبار السن.
استراتيجية شاملة للحد من انتشار الوباء
يستهدف المشروع بشكل أساسي المناطق الأكثر تضرراً وعرضة لانتشار الوباء، معتمداً على استراتيجية وقائية وعلاجية متكاملة. تتضمن هذه الاستراتيجية إنشاء ودعم فرق طبية متخصصة تعمل على مدار الساعة لفحص ومراقبة المسافرين في المنافذ الجوية والبرية. كما يمتد الدعم ليشمل تعزيز قدرات المرافق الصحية عبر تزويدها بالإمدادات الطبية الضرورية لعلاج الكوليرا، بما في ذلك محاليل الإرواء الوريدي والفموي، والمضادات الحيوية النوعية، والمستلزمات الوقائية ومواد التعقيم، فضلاً عن توسيع السعة السريرية في مراكز العزل والعلاج لاستيعاب أي زيادة محتملة في الحالات.
الدور الريادي للمملكة في العمل الإنساني
تأتي هذه المبادرات امتداداً للدور الإنساني والإغاثي الريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، ممثلةً بمركز الملك سلمان للإغاثة، في دعم الأشقاء في اليمن. وتسعى المملكة من خلال هذه البرامج إلى تعزيز الأمن الصحي الإقليمي، والحد من انتشار الأوبئة العابرة للحدود، وتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق من خلال ضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية بجودة وكفاءة عالية.


