حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً بارزاً بتصدرها المركز الأول في عدد الطلبات المقدمة للمشاركة في هاكاثون الرعاية الصحية بالذكاء الاصطناعي في نسخته السابعة، والذي يهدف إلى تطوير أنظمة طبية عالية القيمة. يستضيف هذا الحدث التقني الرائد مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالصحافة، خلال الفترة من 10 إلى 11 أبريل 2026م، وذلك بشراكة استراتيجية مع كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال (MBSC) وجامعة هارفارد العريقة. ويتزامن هذا الإنجاز مع الموافقة الكريمة لمجلس الوزراء على تسمية عام 2026م “عاماً للذكاء الاصطناعي”، مما يعكس التوجه الجاد نحو تبني التقنيات المتقدمة.
مسيرة الابتكار نحو هاكاثون الرعاية الصحية بالذكاء الاصطناعي
تأتي هذه الصدارة تتويجاً للجهود المستمرة التي تبذلها المملكة ضمن رؤية 2030 للتحول الرقمي والابتكار. تاريخياً، أولت السعودية اهتماماً بالغاً بدمج التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الصحي. وقد أسهم تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في تهيئة بيئة خصبة للابتكار. هذا السياق العام جعل من استضافة هاكاثون الرعاية الصحية بالذكاء الاصطناعي خطوة طبيعية تعكس نضج البنية التحتية التقنية في المملكة، وجاهزية الكوادر الوطنية للمنافسة على المستوى العالمي في ابتكار حلول طبية متقدمة.
أرقام قياسية وإقبال عالمي غير مسبوق
أكد الدكتور عبدالرحمن المحمدي، رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، اعتزاز المجموعة بهذا التصنيف والإقبال اللافت. وأشار إلى أن المملكة تفوقت على 36 دولة مشاركة، حيث استلمت الجهة المنظمة أكثر من 10,000 طلب مشاركة عالمي، كان نصيب السعودية منها ما يتجاوز 2,000 طلب. وتعمل اللجنة المنظمة حالياً على فرز هذه الطلبات لاختيار 600 مشارك من المملكة للتنافس في الهاكاثون. وأوضح الدكتور المحمدي أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير من هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، إلى جانب إسهامات شركاء النجاح مثل وزارة الصحة، سدايا، منشآت، مؤسسة هيفولوشن، شركة أربعة، كراج (The Garage)، و(stc inspireU). هذا الإقبال يعكس شغف العقول الشابة والمهنيين بتحويل التحديات الواقعية إلى حلول ملموسة.
الأثر الاستراتيجي لتطوير المنظومة الطبية محلياً ودولياً
لا يقتصر دور هذا الحدث على كونه مسابقة تقنية، بل يمتد أثره المتوقع ليشمل أبعاداً محلية وإقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، يسهم الهاكاثون في تمكين الكوادر الوطنية الشابة ودعم نمو الشركات الناشئة في مجال التقنيات الطبية، مما يعزز من كفاءة وجودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين. إقليمياً، يرسخ هذا الحدث مكانة المملكة كمركز رائد للابتكار الطبي في الشرق الأوسط، ويشجع الدول المجاورة على تبني نماذج مشابهة. أما دولياً، فإن تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يقدم إسهامات قيّمة للمجتمع الطبي العالمي، خاصة في مجالات التشخيص المبكر وتحليل البيانات الطبية الضخمة.
وقد جاء اختيار مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية لاستضافة هذا الحدث انطلاقاً من مكانتها كأحد أكبر مزودي خدمات الرعاية الصحية الابتكارية في القطاع الخاص، ودورها الريادي في التحول الرقمي. في النهاية، يهدف الهاكاثون إلى ربط رواد الأعمال والمبتكرين مع الأكاديميين والمتخصصين، لبناء مستقبل أكثر استدامة وكفاءة للرعاية الصحية، معتمداً على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.


