يشهد جسر الملك فهد، الشريان الحيوي والرابط البري الوحيد بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، اليوم الجمعة، حالة من الكثافة المرورية الاستثنائية، تزامناً مع ذروة الحركة المعتادة في عطلة نهاية الأسبوع. وقد رصدت المتابعات الميدانية تدفقاً كبيراً للمركبات، مما أدى إلى تباطؤ حركة السير بشكل ملحوظ في المسارات المتجهة نحو الأراضي البحرينية والعكس، في مشهد يتكرر مع الإجازات الأسبوعية التي يحرص فيها الآلاف على التنقل بين البلدين الشقيقين.
تفاصيل زمن العبور والازدحام
كشفت بيانات الرصد الميداني الفورية عن ارتفاع ملموس في متوسط زمن عبور منطقة الإجراءات، حيث تشير آخر التحديثات إلى أن المسافرين المتجهين إلى المملكة العربية السعودية يستغرقون نحو 40 دقيقة لإنهاء إجراءاتهم، وهو ما يعكس حالة “الحركة العالية” في هذا الاتجاه. وفي المقابل، تسجل المسارات المغادرة باتجاه مملكة البحرين حركة مرورية توصف بالمتوسطة، إذ يبلغ متوسط زمن العبور وإنهاء كافة الإجراءات الرسمية قرابة 32 دقيقة، وفقاً للمؤشرات اللحظية لحركة السير.
وقد وثقت الكاميرات الحرارية وأنظمة المراقبة المنتشرة على طول الجسر تحركاً بطيئاً للمركبات، حيث تشكلت أرتال طويلة امتدت لمسافات واضحة، تركزت بشكل أكبر عند بوابات الدخول ومناطق إنهاء الإجراءات الجمركية، مما يستدعي من المسافرين أخذ الحيطة وتوقع فترات انتظار أطول من المعتاد.
عمق تاريخي وشريان حيوي
لا يعد هذا الازدحام مجرد حدث عابر، بل يعكس الأهمية الاستراتيجية لجسر الملك فهد الذي افتتح رسمياً في عام 1986م. يمتد الجسر بطول 25 كيلومتراً، ويعد واحداً من أطول الجسور في الشرق الأوسط والعالم. منذ إنشائه، ساهم الجسر في تعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات في المنطقة الشرقية والبحرين، وتحول إلى رمز للأخوة الخليجية، حيث يعبره ملايين المسافرين سنوياً، مسجلاً أرقاماً قياسية في أوقات الأعياد والمناسبات الوطنية.
الأهمية الاقتصادية والسياحية
إلى جانب دوره الاجتماعي، يمثل الجسر ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي والسياحي بين البلدين. فهو يسهل حركة التبادل التجاري ونقل البضائع، مما يعزز من التكامل الاقتصادي الخليجي. سياحياً، تعتبر البحرين وجهة مفضلة للكثير من المواطنين والمقيمين في السعودية لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وبالمثل، يقصد الزوار من البحرين المنطقة الشرقية للتسوق والترفيه، مما يفسر الكثافة العالية التي يشهدها الجسر بصفة دورية كل جمعة وسبت.
حلول تقنية لتسهيل السفر
في ظل هذه الكثافة المستمرة، تتيح المؤسسة العامة لجسر الملك فهد للمسافرين خدمة تقنية متطورة عبر تطبيق “جسر”، والتي تمكنهم من معرفة الزمن المتوقع للعبور قبل الانطلاق من منازلهم. تساعد هذه التقنية المسافرين على تخطيط رحلاتهم بذكاء وتجنب أوقات الذروة المزدحمة قدر الإمكان.
وتعمل الجهات المعنية بشكل دؤوب على تطوير البنية التحتية الرقمية عبر نشر الكاميرات الذكية وتفعيل البوابات الإلكترونية، بهدف تقليص زمن الانتظار ورفع كفاءة التشغيل لضمان تجربة سفر أكثر انسيابية وسرعة لآلاف العابرين يومياً. ويمكن للراغبين في السفر تعزيز تجربتهم عبر تحميل التطبيق الرسمي ومتابعة خدمة “متوسط زمن العبور” المتاحة ضمن قائمة الخدمات الإلكترونية، بالإضافة إلى خيار مشاهدة البث المباشر للوضع الميداني لاتخاذ القرار المناسب بالتحرك.


