تستعد جامعة الملك عبدالعزيز، إحدى أبرز الصروح الأكاديمية في المملكة العربية السعودية، لإطلاق فعاليات معرض «عبق الماضي» يوم غدٍ، والذي تنظمه كلية العمارة والتخطيط ممثلة بقسم الجيوماتكس. يأتي هذا الحدث الثقافي والعلمي الهام في إطار جهود الجامعة المستمرة لتعزيز التكامل بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي، مسلطًا الضوء على مجالات العمارة والتراث والسياحة البيئية من منظور معاصر ومبتكر.
خلفية وسياق ثقافي وطني
يندرج تنظيم معرض «عبق الماضي» ضمن سياق وطني أوسع يهدف إلى الاحتفاء بالتراث السعودي الغني والحفاظ عليه، وهو ما يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. فالمملكة تشهد اهتمامًا متزايدًا بإحياء تراثها العمراني الفريد، ليس فقط كجزء من هويتها التاريخية، بل كمصدر إلهام للمستقبل ومحرك للتنمية المستدامة والسياحة الثقافية. وتلعب المؤسسات التعليمية، وعلى رأسها جامعة الملك عبدالعزيز التي تأسست عام 1967، دورًا محوريًا في هذا التوجه من خلال تأهيل كوادر وطنية قادرة على التعامل مع التراث بأساليب علمية وتقنية متطورة، وربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
أهداف المعرض وأهميته
يهدف المعرض بشكل أساسي إلى إبراز جماليات وقيم العمارة السعودية التقليدية، واستكشاف أبعادها البيئية والثقافية العميقة. ولكن ما يميز هذه المبادرة هو توظيفها لأحدث التقنيات مثل نظم المعلومات الجيومكانية (الجيوماتكس) والذكاء الاصطناعي، لتقديم قراءة جديدة ومبتكرة لهذا التراث. يعكس هذا النهج المستوى المتقدم لتأهيل طلاب الكلية وقدرتهم على تطويع المعرفة العلمية لخدمة التراث الوطني، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجالات التوثيق الرقمي والتحليل المكاني للمواقع التراثية.
محتويات تفاعلية وتأثير متوقع
سيقدم المعرض لزواره رحلة معرفية متكاملة، حيث يستعرض نماذج من مشاريع طلاب جامعة الملك عبدالعزيز التي تجسّد الهوية المعمارية لمختلف مناطق المملكة وتنوعها الجغرافي، من العمارة الحجازية في الغرب إلى الطراز النجدي في الوسط والأسلوب العسيري في الجنوب. وإلى جانب المشاريع الطلابية، ستكون هناك عروض تفاعلية تسلط الضوء على الطرز العمرانية الإقليمية وتأثير البيئة الطبيعية والمناخ في تشكيلها. ومن المتوقع أن يستقطب المعرض حضورًا واسعًا من طلاب المدارس بمحافظة جدة، في خطوة تهدف إلى تنمية وعيهم المبكر بأهمية علوم العمران والجيوماتكس، وترسيخ اهتمامهم بالتراث المعماري من منظور علمي وتقني معاصر.
دعم مستهدفات رؤية 2030
يأتي معرض «عبق الماضي» كترجمة عملية لجهود جامعة الملك عبدالعزيز في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة في مجالات الاستدامة، وتنمية قطاع السياحة البيئية والثقافية، وتعزيز الهوية الوطنية. وأوضح الدكتور ريان سحاحيري، أستاذ المقرر والمشرف على المعرض، أن المبادرة تهدف إلى تقديم قراءة حديثة للعمارة التقليدية عبر أدوات التحليل المكاني والتقنيات الرقمية، بما يسهم في رفع جودة المشاريع العمرانية المستقبلية وإثراء التجارب السياحية والثقافية في مختلف مناطق المملكة. وبذلك، يمثل المعرض منصة تعليمية وتفاعلية فريدة تجمع بين البحث العلمي والإبداع الطلابي، وتساهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث المعماري كأحد ركائز الهوية الوطنية والتنمية المستدامة.


