مكتبة الملك عبدالعزيز توثق 47 ألف مادة نادرة لحفظ التراث

مكتبة الملك عبدالعزيز توثق 47 ألف مادة نادرة لحفظ التراث

05.03.2026
8 mins read
تواصل مكتبة الملك عبدالعزيز دورها الريادي بتوثيق 47 ألف مادة نادرة من مخطوطات وعملات وصور، تعزيزاً للهوية الثقافية وتماشياً مع رؤية المملكة 2030.

تواصل مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض ترسيخ مكانتها كمنارة ثقافية عالمية، عبر جهودها الحثيثة في توثيق ورقمنة أكثر من 47 ألف مادة تراثية نادرة. يأتي هذا الإنجاز ليعكس التزام المملكة العربية السعودية بحفظ الذاكرة العربية والإسلامية، وضمان انتقال هذا الإرث الحضاري العريق للأجيال القادمة، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بتعزيز الهوية الوطنية والثقافية.

ذاكرة التاريخ في مكتبة الملك عبدالعزيز

تأسست المكتبة لتكون جسراً معرفياً يربط بين الشرق والغرب، ولم تكتفِ بكونها مستودعاً للكتب، بل تحولت إلى مؤسسة مرجعية كبرى تعنى بالتراث الإنساني. وتكتسب هذه المقتنيات أهمية استثنائية نظراً للسياق التاريخي الذي تمثله، حيث تعد المملكة مهبط الوحي ومنطلق اللغة العربية، مما يمنح المؤسسة مسؤولية مضاعفة في الحفاظ على المكتسبات الحضارية. وتعمل المكتبة وفق منهجية علمية دقيقة في الفهرسة والتصنيف، مما يسهل على الباحثين والمؤرخين من مختلف أنحاء العالم الوصول إلى كنوز المعرفة التي كانت لقرون طي الكتمان أو صعبة المنال.

كنوز معرفية ومخطوطات نادرة

تحتضن أروقة المكتبة كنزاً معرفياً هائلاً يشمل 8571 كتاباً تراثياً، وأكثر من 8000 مخطوطة أصلية، لتشكل بذلك مرجعاً عالمياً استثنائياً. ويُتوج هذا المخزون الثقافي بامتلاك 32 ألف كتاب نادر، إلى جانب 700 خريطة تاريخية للجزيرة العربية يعود أقدمها لعام 1482م، كُتب بعضها باللغات اللاتينية القديمة، مما يوفر مادة دسمة لدراسة الجغرافيا السياسية والتاريخية للمنطقة عبر العصور.

شواهد بصرية ومسكوكات إسلامية

وعلى صعيد النقد التاريخي، وثقت المكتبة مختلف العصور الإسلامية باقتنائها 7600 عملة ومسكوكة نادرة، تنوعت بدقة متناهية بين القطع الذهبية والفضية والبرونزية، لتروي قصصاً اقتصادية وسياسية للدول المتعاقبة. كما تنفرد المكتبة باحتضان 365 صورة أصلية غير منشورة للحرمين الشريفين، التقطتها عدسة المصور العالمي أحمد باشا حلمي، لتوثيق البقاع الطاهرة في حقب سابقة، إضافة إلى 78 كتاباً أوروبياً نادراً عن السيرة النبوية، و113 ترجمة قديمة للقرآن الكريم.

دعم القضية الفلسطينية والبعد العربي

امتداداً لرسالتها القومية، أولت المكتبة اهتماماً خاصاً بتاريخ القدس، حيث أصدرت مرجعاً ضخماً يحمل اسم "الأقصى"، متضمناً 360 صورة نادرة تكشف أدق تفاصيل الأماكن المقدسة. كما أسست قاعدة بحثية متفردة لدعم القضية الفلسطينية تضم آلاف الكتب المتخصصة. ولم تغفل الجهود الإرث الأندلسي، حيث جمعت كتاب "مصادر أندلسية" بـ 84 مرجعاً متعدد اللغات، مقتنيةً لوحات ديفيد روبرتس الإسبانية النادرة لعام 1832م.

التحول الرقمي واستدامة المعرفة

تدرك إدارة المكتبة أن الحفاظ على التراث لا يعني حبسه في الخزائن، بل إتاحته للعالم. لذا، تواصل مسيرتها الاستراتيجية في رقمنة هذا الإرث العريق بأحدث التقنيات العالمية، وإقامة معارض متخصصة تبرز جماليات الخط العربي والمصاحف. هذا التوجه الرقمي يعزز من حضور الثقافة العربية في الفضاء الإلكتروني، ويضمن بقاءها حية ومستدامة ضمن المنظومة المعرفية الوطنية والدولية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى