في قصة نجاح تعكس الجدوى الاقتصادية الكبيرة لهواية الصقارة، تمكن الصقار السعودي موسى بن عبدالرحمن الشلوي من تحقيق إنجاز لافت ضمن منافسات مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025. فقد نجح الشلوي في حصد المركز الأول في بطولة شوط المزاد الدولي لفئة "مثلوث جير بيور"، وذلك ضمن مسابقة الملواح التي تُعد من أبرز فعاليات المهرجان.
وتكمن المفارقة المذهلة في هذا الفوز، في أن الصقر البطل الذي يحمل اسم (G2)، كان قد اشتراه مالكه من المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور بقيمة 30 ألف ريال فقط، ليتمكن بفضل التدريب الجيد والمشاركة في هذا المحفل العالمي من الفوز بجائزة المركز الأول البالغة 120 ألف ريال، محققاً بذلك عائداً استثمارياً يضاعف قيمة الشراء أربع مرات في فترة وجيزة.
جوائز قيمة ومنافسة عالمية
وتشهد أشواط المزاد الدولي منافسة محمومة بين الصقور التي تم اقتناؤها حصرياً عبر المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور، حيث خصص نادي الصقور السعودي جوائز مجزية للمراكز الأولى. فبجانب جائزة الـ 120 ألف ريال للمركز الأول، يحصل صاحب المركز الثاني على 75 ألف ريال، بينما ينال صاحب المركز الثالث 50 ألف ريال، ويتم تتويج الفائزين حتى المركز العاشر، مما يعزز روح التنافس ويشجع الصقارين على اقتناء أفضل السلالات.
مهرجان الملك عبدالعزيز.. حدث عالمي على أرض المملكة
يأتي هذا الإنجاز في قلب مقر نادي الصقور السعودي بملهم (شمال مدينة الرياض)، الذي يحتضن فعاليات المهرجان حتى العاشر من يناير الحالي. ويُصنف مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور كأكبر تجمع للصقور في العالم، وقد سبق له دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، مما يجعله وجهة رئيسية للصقارين المحترفين والهواة من داخل المملكة وخارجها، ومنصة تجمع بين عراقة الماضي وتقنيات التنظيم الحديثة.
بعد اقتصادي وثقافي عميق
لا يقتصر دور المهرجان على الجانب التنافسي فحسب، بل يلعب دوراً محورياً في إنعاش سوق الصقور وتعزيز الحركة الاقتصادية المرتبطة به. فقد نجح النادي في تحويل المزاد الدولي إلى منصة عالمية موثوقة تجمع نخبة مزارع الإنتاج من مختلف قارات العالم، مما يوفر للصقارين خيارات واسعة من السلالات النادرة بأسعار تنافسية، كما حدث في قصة الصقر (G2).
ويعكس هذا الحدث اهتمام المملكة العربية السعودية، في ظل رؤية 2030، بالحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري، حيث تُعد الصقارة جزءاً لا يتجزأ من الهوية العربية الأصيلة، وتراثاً إنسانياً حياً مسجلاً في قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، مما يمنح هذه المنافسات بعداً وطنياً وثقافياً يتجاوز مجرد كونه حدثاً رياضياً.


