تتزايد المؤشرات التي ترجح أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يعمل على تجهيز ابنته، كيم جو إي، لتكون خليفته في قيادة واحدة من أكثر الدول انغلاقًا في العالم. فوفقًا لتقديرات جهاز المخابرات الوطني في كوريا الجنوبية، فإن الظهور العلني المتكرر والمدروس لـ “الطفلة المحبوبة” في مناسبات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى ليس مجرد ظهور عائلي، بل هو جزء من عملية ممنهجة لتقديمها كوريثة محتملة للعرش.
خلفية تاريخية: سلالة كيم وحكم العائلة
تستند شرعية الحكم في كوريا الشمالية منذ تأسيسها عام 1948 على مبدأ الخلافة الوراثية داخل عائلة كيم، التي تُعرف بـ “سلالة بايكتو” المقدسة. بدأ هذا التقليد مع المؤسس كيم إيل سونغ، الذي حكم البلاد بقبضة من حديد حتى وفاته عام 1994، لتنتقل السلطة إلى ابنه كيم جونغ إيل. وبعد وفاة الأخير في عام 2011، ورث ابنه الأصغر، كيم جونغ أون، مقاليد الحكم. هذا التسلسل الهرمي يجعل من مسألة الخلافة أمرًا داخليًا محسومًا للعائلة الحاكمة، ويتم تقديمه للشعب على أنه ضرورة أيديولوجية لضمان استمرارية الثورة وحماية البلاد.
كيم جو إي: من الظهور الأول إلى “المرشدة العظيمة”
ظهرت كيم جو إي، التي يُعتقد أنها تبلغ من العمر حوالي 11 عامًا، لأول مرة على الساحة العامة في نوفمبر 2022، خلال إشراف والدها على إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات. ومنذ ذلك الحين، تكثف حضورها بشكل لافت، حيث رافقت والدها في زيارات لمصانع أسلحة، وحضرت استعراضات عسكرية ضخمة، وظهرت في صور رسمية إلى جانب كبار الجنرالات والمسؤولين في الحزب الحاكم. وقد وصفتها وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ بألقاب ذات دلالات سياسية عميقة مثل “الطفلة المحبوبة” و”المرشدة العظيمة”، وهي ألقاب كانت تُستخدم سابقًا للإشارة إلى القادة الكبار، مما يعزز فرضية إعدادها لدور قيادي مستقبلي.
الأهمية والتأثير المتوقع: تحديات وتحولات
إن تقديم فتاة كوريثة محتملة يمثل تحولًا جذريًا في مجتمع كوريا الشمالية الذكوري والأبوي بشدة، حيث هيمن الرجال على جميع المناصب القيادية العليا. وفي حال أصبحت كيم جو إي الزعيمة الرابعة للبلاد، فسيكون ذلك سابقة تاريخية. على الصعيد المحلي، تهدف هذه الخطوة إلى ترسيخ استمرارية حكم عائلة كيم لجيل رابع، وقطع الطريق أمام أي صراعات محتملة على السلطة داخل النخبة الحاكمة.
إقليميًا ودوليًا، يراقب العالم هذا التطور عن كثب. فوجود وريث واضح يشير إلى أن بيونغ يانغ تخطط للحفاظ على سياساتها الحالية، بما في ذلك تطوير برنامجها النووي والصاروخي الذي يمثل مصدر قلق كبير لجيرانها مثل كوريا الجنوبية واليابان، وللولايات المتحدة. إن استمرارية النظام تحت قيادة جديدة من نفس العائلة تعني على الأرجح استمرار حالة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وتعقيد أي جهود دبلوماسية مستقبلية تهدف إلى نزع السلاح النووي.
وبينما لم يصدر أي إعلان رسمي بعد، فإن كل ظهور جديد لكيم جو إي بجانب والدها يُعتبر رسالة واضحة للعالم بأن سلالة كيم تخطط للبقاء في السلطة، وأن الجيل القادم يستعد بالفعل لتولي زمام الأمور.


