الخرباوي يكشف مستقبل الإخوان بعد التصنيف الأمريكي

الخرباوي يكشف مستقبل الإخوان بعد التصنيف الأمريكي

يناير 15, 2026
9 mins read
حوار مع ثروت الخرباوي يكشف تداعيات تصنيف أمريكا للإخوان كمنظمة إرهابية، وتأثير ذلك على تمويل الجماعة وهيكلها السري وعلاقتها بالتنظيمات المتطرفة.

في تطور لافت يعيد تشكيل المشهد السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، رحبت المملكة العربية السعودية بالخطوات الأمريكية الحاسمة المتمثلة في تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. هذا القرار، الذي يمثل نقطة تحول في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي، جاء ليتوافق مع الرؤية السعودية والمصرية والإماراتية التي طالما حذرت من خطورة التنظيم وتأثيره المزعزع للاستقرار الإقليمي.

سياق تاريخي وتحول استراتيجي

لا يمكن قراءة هذا التصنيف بمعزل عن السياق التاريخي للجماعة التي تأسست عام 1928، والتي اعتمدت منذ بداياتها نهجاً مزدوجاً يجمع بين العمل الدعوي العلني والعمل التنظيمي السري المسلح. ويأتي القرار الأمريكي ليكشف الغطاء عن هذه الازدواجية، مؤكداً ما ذهبت إليه العديد من الدول العربية من أن الجماعة تمثل المظلة الفكرية للعديد من التنظيمات المتطرفة. ويحمل هذا التصنيف أهمية دولية كبرى، حيث يترتب عليه تجفيف منابع التمويل عبر النظام المصرفي العالمي الذي يلتزم غالباً بالعقوبات الأمريكية، مما يضع الجماعة في مأزق وجودي غير مسبوق.

شهادة من داخل التنظيم السري

وفي هذا السياق، قدم القيادي المنشق عن الجماعة والمحامي ثروت الخرباوي، في حوار لصحيفة “اليوم”، تشريحاً دقيقاً لبنية التنظيم في ظل هذه المتغيرات. وأكد الخرباوي أن الجماعة تلقت الصدمة بحالة من “الارتباك الهيكلي”، محاولة اللجوء إلى استراتيجيتها التقليدية في ادعاء “المظلومية” لتماسك الصف الداخلي، بينما تدرس سراً مسارات قانونية في الغرب للطعن في القرار.

التحول نحو “العنقودية” والعملات المشفرة

وحول تداعيات القرار على الأرض، أوضح الخرباوي أن الجماعة لن تغير أيديولوجيتها القائمة على “أستاذية العالم”، بل ستغير أدواتها بشكل جذري. وتوقع أن يلجأ التنظيم إلى:

  • تفتيت الهيكل التنظيمي: الانتقال من نظام “الأسر” الكبيرة إلى خلايا عنقودية صغيرة جداً (3 أفراد) لتفادي الرصد الأمني.
  • الاقتصاد الخفي: الاعتماد على العملات الرقمية المشفرة ونظام “الحوالة” غير الرسمي للالتفاف على الرقابة المصرفية الدولية وتجميد الأصول.
  • الجيوش الإلكترونية: استبدال الإعلام التقليدي بمنصات مشفرة وذباب إلكتروني لإدارة المعارك النفسية.

الإخوان كـ “مفرخة” للتطرف

وفي نقطة جوهرية، شدد الخرباوي على العلاقة العضوية بين الإخوان والتنظيمات الإرهابية المسلحة، واصفاً الجماعة بأنها “الجسر” الذي يعبر عليه الشباب نحو التطرف العنيف. وأشار إلى حقائق تاريخية لا تقبل الجدل، منها أن قيادات بارزة في تنظيم القاعدة مثل أيمن الظواهري وعبد الله عزام خرجوا من عباءة الإخوان، وأن أفكار سيد قطب حول “الحاكمية” و”الجاهلية” ظلت المرجع الأساسي لداعش وغيرها من الجماعات التكفيرية.

مستقبل غامض ونصيحة للشباب

واختتم الخرباوي حديثه برؤية سوداوية لمستقبل الجماعة، مؤكداً أنها تعاني من “شيخوخة فكرية” وتآكل بنيوي، حيث تحولت آليات السمع والطاعة من أداة للضبط إلى سبب للتفكك. ووجه رسالة مؤثرة للشباب المتعاطف مع الجماعة، محذراً إياهم من اختزال الدين في تنظيم سري، وداعياً إياهم لحماية عقولهم من مصادرة الفكر واحتكار الحقيقة، مؤكداً أن “الخروج من التنظيم كان ألماً، لكنه كان إنقاذاً للعقل والضمير”.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى