أشاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي، بالحشود الجماهيرية التي خرجت في تظاهرات مؤيدة للحكومة، واصفاً إياها بأنها رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للولايات المتحدة الأمريكية وأعداء طهران. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات داخلية وخارجية متصاعدة، حيث تشهد البلاد موجة من الاحتجاجات المناهضة للسلطات، والتي قابلتها الحكومة بمسيرات مضادة للتأكيد على التماسك الداخلي وشرعية النظام.
رسائل سياسية للداخل والخارج
وفي بيان رسمي بثه التليفزيون الإيراني، أكد خامنئي أن الشعب الإيراني أثبت مرة أخرى عزيمته وهويته الثورية في وجه ما وصفه بـ"المؤامرات الخارجية". وقال المرشد الأعلى: "لقد استعرض الشعب الإيراني العظيم ذاته وعزيمته وهويّته في وجه الأعداء، وكان ذلك تحذيرًا لساسة أمريكا كي يضعوا حدًا لخداعهم، وألا يراهنوا على المرتزقة الخونة". ويشير هذا الخطاب إلى الاستراتيجية الإيرانية الثابتة في التعامل مع الاضطرابات الداخلية، والتي تعتمد على ربط الاحتجاجات المناهضة بأجندات خارجية، وتحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن أي حراك معارض هو جزء من "حرب هجينة" تستهدف أمن البلاد.
وأضاف خامنئي مشدداً على فشل الرهانات الغربية: "إن هذه الحشود الغفيرة المفعمة بالعزيمة الراسخة، قد أبطلت مخططات الأعداء الأجانب التي كان من المقرر تنفيذها على أيدي المرتزقة في الداخل". وتأتي هذه التصريحات رداً على التحذيرات التي أطلقتها واشنطن وعواصم غربية بشأن التعامل الأمني العنيف مع المتظاهرين، حيث تعتبر طهران أن هذه التحذيرات تمثل تدخلاً سافراً في شؤونها السيادية.
أزمة دبلوماسية واستدعاء سفراء أوروبا
على الصعيد الدبلوماسي، تصاعدت حدة التوتر بين طهران والعواصم الأوروبية. فقد أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن استدعاء سفراء والقائمين بأعمال أربع دول أوروبية رئيسية، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا. وجاء هذا الإجراء الدبلوماسي للاحتجاج رسمياً وإبداء الأسف الشديد تجاه المواقف التي تبنتها هذه الدول دعماً للمتظاهرين في إيران.
وفي خطوة تهدف إلى دحض الرواية الغربية حول سلمية الاحتجاجات المناهضة، عرضت الخارجية الإيرانية على الدبلوماسيين الأوروبيين مقاطع فيديو وصوراً توثق ما وصفته بـ"أعمال العنف والشغب". وأظهرت لقطات مصورة الدبلوماسيين وهم يجلسون أمام شاشة عملاقة تعرض مشاهد لهجمات وتخريب، حيث أكد البيان الإيراني أن "هذه الأعمال تتجاوز التظاهرات السلمية وتُعد تخريبًا منظمًا يهدد الأمن القومي".
الأبعاد الدولية للحدث
طالبت طهران السفراء بنقل هذه الصور والحقائق مباشرة إلى وزراء خارجية بلدانهم، داعية إياهم إلى "سحب البيانات الرسمية الداعمة للمتظاهرين" وتصحيح مواقفهم. وشددت إيران على أن أي دعم سياسي أو إعلامي للمحتجين يعتبر "غير مقبول" ويمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الدبلوماسي يعكس عمق الفجوة بين إيران والغرب، ليس فقط في الملف النووي، بل في ملفات حقوق الإنسان والحريات. وعادة ما تلجأ طهران إلى استدعاء السفراء كرسالة احتجاج قوية عندما تشعر بأن الضغط الدولي قد تجاوز الخطوط الحمراء، محاولة بذلك تحييد الضغط الخارجي وفصل المسار الدبلوماسي عن الأحداث الداخلية.


