في تصعيد جديد للموقف الرسمي الإيراني تجاه الاضطرابات الداخلية، أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، أن طهران لن تتراجع أو تبدي أي مرونة في مواجهة ما وصفهم بـ “المخربين” و”مثيري الشغب”، وذلك مع استمرار واتساع نطاق الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أسبوعين.
وجاءت تصريحات خامنئي في ثاني خطاب له منذ اندلاع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات، حيث بث التلفزيون الرسمي كلمته التي حملت رسائل شديدة اللهجة للداخل والخارج. ووجه المرشد الإيراني اتهامات مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إن يديه “ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني”، في إشارة ضمنية إلى الأحداث والتوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة في يونيو الماضي، والتي تتهم طهران فيها إسرائيل والولايات المتحدة بلعب دور محوري.
تصعيد الخطاب ضد واشنطن
لم يكتفِ خامنئي بانتقاد السياسات الأمريكية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بتوجيه نقد شخصي للرئيس الأمريكي، واصفاً إياه بـ “المتعجرف”. وتوقع المرشد الإيراني أن يكون مصير ترامب السقوط، مشبهاً ذلك بسقوط السلالات الملكية التي حكمت إيران لقرون قبل انتصار الثورة الإسلامية عام 1979. يعكس هذا الربط بين الإدارة الأمريكية الحالية والنظام الملكي السابق في إيران محاولة لتعزيز الشرعية الثورية للنظام في مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية.
السياق التاريخي والسياسي
تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية وسياسية معقدة. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات ضمن حملة “الضغوط القصوى”، يعاني الاقتصاد الإيراني من تضخم مرتفع وانخفاض في قيمة العملة المحلية، مما شكل وقوداً للاحتجاجات الشعبية التي تندلع بين الحين والآخر. ويرى المراقبون أن لجوء القيادة الإيرانية لخطاب “المؤامرة الخارجية” هو تكتيك تقليدي يهدف لتوحيد الجبهة الداخلية ضد عدو مشترك، وصرف الأنظار عن المطالب المعيشية والسياسية للمتظاهرين.
الأبعاد الإقليمية والدولية
تحمل تصريحات خامنئي دلالات تتجاوز الشأن الداخلي، حيث تؤكد على استمرار نهج المواجهة مع الغب وحلفائه في المنطقة. إن الإشارة إلى “الحرب” والدماء تعكس عمق الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تعتبر طهران نفسها في حالة دفاع مستمر عن نفوذها الإقليمي. ويشير المحللون إلى أن إصرار النظام على عدم التراجع أمام المتظاهرين يبعث برسالة للخارج مفادها أن الضغوط الغربية لن تؤدي إلى تغيير سلوك النظام أو انهياره، بل قد تدفعه نحو مزيد من التشدد.


